رئيس الوزراء أمام مجلس الشعب: ستصدر قريباً قرارات لضبط ومراقبة الليرة

قال المهندس خميس أمام مجلس الشعب يوم الأحد 19/1/،2020 أنه في ظل الانتصارات الكبرى التي حققتها قواتنا المسلحة الباسلة وحلفاؤنا الأوفياء خلال العامين الأخيرين، والتي تمثلت بتحرير مساحات واسعة من الإرهاب، عمدت قوى العدوان إلى تصعيد حربها على بلدنا عبر تحريكها جبهات عدة، كان أبرزها الاحتلال التركي لمناطق في الشمال السوري، وتشديد الحصار الاقتصادي المفروض على سورية، وذلك بالتزامن مع قرار الإدارة الامريكية العلني بسرقة النفط السوري ودعم الفوضى والاضطرابات الداخلية في عدد من الدول المجاورة.

ولفت المهندس خميس إلى أن كل ذلك أدى إلى حدوث تداعيات اقتصادية غايتها الأولى تأليب المواطن على دولته ومحاربته بلقمة عيشه، ومن أبرزها انخفاض سعر صرف الليرة بعد مرحلة استقرار دامت أكثر من عامين ونصف العام، وصعوبة تأمين السلع والمواد المستوردة ولا سيما المشتقات النفطية والمواد الغذائية، الأمر الذي زاد من حجم الضغوط المعيشية على المواطنين وإعاقة تنفيذ بعض الخطط والبرامج الاقتصادية التي كان من شأنها تدشين مرحلة جديدة من التعافي الاقتصادي، وخاصة أن مناطق واسعة عادت إلى كنف الدولة رتبت أعباء إضافية كبيرة على عمل المؤسسات الحكومية التي باتت مطالبة بتوسيع نطاق خدماتها وعملها ليصل إلى كل قرية وحي. وبين المهندس خميس أن ما عملت الحكومة على تنفيذه طيلة السنوات السابقة من مشروعات إنتاجية وتنموية وخدمية في جميع المحافظات أسهم بشكل كبير في التخفيف من حجم وحدة الضغوط الاقتصادية التي يواجهها بلدنا، مشيراً إلى أن الدولة أمنت الاستقرار لأكثر من أربعة ملايين مهجر في ظل الإجراءات الاقتصادية القسرية الجائرة، وهذا يمثل رسالة للعالم أن الدولة السورية حريصة على توفير متطلبات مواطنيها مهما اشتدت الحرب.

وأوضح المهندس خميس أن ما يواجهه المواطن حالياً من زيادة في الأسعار ومحدودية في الدخل وصعوبة في توفير بعض السلع يمثل معاناة كبيرة تعمل مؤسسات الدولة وأجهزتها المختلفة على معالجتها والتخفيف منها وفق خطوات عدة يحمل بعضها طابعاً إسعافياً هدفه تخفيف معاناة المواطنين وضمان حصولهم على احتياجاتهم بأسعار مناسبة، مبيّناً أن من أهم تلك الإجراءات توسيع مساحة التحرك لمؤسسات التدخل الإيجابي، والبدء قريباً بتوزيع بعض السلع الغذائية الأساسية المدعومة باستخدام البطاقة الذكية، إضافة إلى الجهود المستمرة للتدخل المباشر في السوق لضبط الأسعار وتوفير السلع والمواد بكميات مناسبة دون أي احتكار أو استغلال.

وأشار المهندس خميس إلى أن ما أفرزته الحرب من تحديات وضغوط اقتصادية فرض نفسه على الأداء الحكومي، وبشكل يكاد يكون أحيانا لحظياً، وذلك بالنظر إلى ارتباط تلك التحديات والمشاكل بحياة المواطنين واحتياجاتهم الأساسية، وهذا ما يفسر الأولويات الحكومية المتبدلة بين يوم وآخر دون أن يعني ذلك إلغاء أو شطب أي ملف من أجندة العمل الحكومي.

وفيما يخص الليرة السورية أوضح رئيس مجلس الوزراء أنه عندما بدأت الحكومة بإقامة العديد من المشاريع المتوسطة والصغيرة تم تصعيد الحرب الاقتصادية، ولجؤوا إلى حرب إعلامية قذرة والمضاربة ما أثر سلباً في الليرة، مؤكداً أن السياسات التي يتبعها مصرف سورية المركزي تنطلق من المتغيرات التي تفرضها الحرب، وتستهدف بالدرجة الأولى دعم عملية الإنتاج بكل مفاصلها التنموية.

وأكد رئيس مجلس الوزراء أن هناك مجموعة من القرارات الاقتصادية المهمة تجري دراستها من قبل اللجنة الاقتصادية في رئاسة مجلس الوزراء لدعم الليرة ومحاربة حالات المضاربة التي تتعرض لها، بالتوازي مع دعم الإنتاج في القطاعات الزراعية والصناعية، وتوفير المواد الأساسية للمواطنين بالأسعار والجودة المناسبة، مشيراً إلى أنه سيتم توسيع قائمة المواد المدعومة في صالات السورية للتجارة خلال الأيام القادمة لتشمل مواد جديدة، والعمل مستمر على دعم دور مؤسسة التجارة الخارجية لاستيراد هذه المواد.

وفيما يتعلق بالمرسومين التشريعيين المتعلقين بحماية الليرة أكد المهندس خميس أنه سيتم تطبيقهما بشكل دقيق دون تهاون أو ظلم بما يضمن منع أي تجاوزات من شأنها التأثير سلباً على قيمة العملة الوطنية وبالتالي على الواقع المعيشي للمواطنين، وقد جرت خلال الفترة الأخيرة لقاءات حكومية مكثفة مع المختصين وممثلي القطاع الخاص لإشراكهم في الخطوات المتخذة للمحافظة على استقرار سعر الصرف، موضحاً أن المصرف المركزي والحكومة ومجلس النقد يجتمعون وفي كل يوم يتخذون قراراً وقريباً ستصدر قرارات معينة لطريقة ضبط ومراقبة الليرة السورية لتبقى في عهدة المصارف الحكومية المعنية سواء للبيع أو الشراء أو التداول.

العدد 899 - 19/2/2020