معركة البقاء ضد غلاء الأسعار

ولاء العنيد:

مرّت الأيام الماضية مليئة بالكثير من التغيرات أهمها على الاطلاق اختلاف سعر الصرف، ما سبب للتجار والمستوردين مشاكل كثيرة خوفاً على رأس مالهم وأرباحهم من أن تتغير فيخسرون بسبب هذا التغيير، ما انعكس على واقع الحياة المعيشية للمواطنين، فمع ارتفاع سعر الصرف ارتفعت أسعار كل المواد الغذائية والاستهلاكية وبدأت حرب الاحتكار من جديد، أما المواطن السوري من شريحة محدودي الدخل أصبح يعاني الكثير بعد أن أصبح على عتبة الفقر العالمية، والتي تقدر ب200 ليرة سورية في اليوم.

ويعبّر خط الفقر أو عتبة الفقر عن مستوى من الفقر يتمثّل بالعجز عن توفير تكاليف المتطلبات الدنيا الضرورية من حيث المأكل والملبس والرعاية الصحية والمسكن.

والخوف لدينا يكمن من ارتفاع أعداد المواطنين الذين يعيشون تحت خط الفقر المحدد ويوصفون بأنهم يعيشون في حالة فقر مدقع. وعند حساب المبلغ يكون قرابة 60 ألفاً في الشهر ليكون صاحب هذا الدخل عند عتبة الفقر، وكل مواطن سوري لا يتجاوز دخله الشهري 60 ألفاً يعد تحت خط الفقر، ويعيش في ظروف يحتاج معها إلى مساعدة مجتمعية وحكومية ليستطيع على الأقل توفير قوت يومه، الذي أصبح لا يحصل عليه إلا بعد معاناة يومية في ظل الظروف الاقتصادية الخانقة، والمواطن ليس له من مفر سوى محاولة تحمّل هذا الغلاء أطول مدة ممكنة، فإيجار المنازل ارتفع بنسبة تتجاوز 50% أما الصحة فالأدوية أصبحت للضرورة القصوى. وهناك من اتجه إلى الطب البديل من وصفات طبيعة لتوفير سعر الدواء، حتى يغطي به نفقات الطعام والشراب التي فاقت كل التوقعات.

 

معاناة المواطنين

تقول سيدة مهجرة من منزلها منذ سنوات إنها وأسرتها المؤلفة من 5 أشخاص يعيشون في غرفة صغيرة بقبو تابع لبناء سكني آواهم به من قبل بإعطاء زوجها عملاً بسيطاً يتمثل بمتابعة أمور النظافة في مكتبه مقابل إيوائهم بالمجان في هذه الغرفة، إضافةً إلى راتب لا يتجاوز 20 ألفاً في الشهر وهو لا يسد شيئاً يسيراً من احتياجاتهم، لهذا تجدها تبحث باستمرار عن عمل لها لتعين به دخل عائلتها التي حسب مستوى عتبة الفقر تعد هذه الأسرة تحت خط الفقر بل إنها في فقر مدقع، إذ لا يتجاوز دخلها اليومي 1000 ليرة سورية فقط.

أوضاع معيشية سيئة يعيشها كثيرون وكم هو مؤلم سماع قصص عن حالات صادفتنا في حياتنا اليومية عن أناس يحاولون إحضار الطعام لأسرهم بالمال القليل الذي يحملونه في جيوبهم أو تقليص الكميات لتتناسب مع الغلاء كمن يطلب نصف كيلو من اللبن المصفى أو ربع كيلو من الجبن ونصف صحن من البيض مع ربطة خبز فيتجاوز مصروفه لهذا اليوم دخله الذي جناه طوال النهار، فكثيرون ممن هُجّروا من منازلهم يعيشون في أوضاع مشابهة، منهم من يعمل في وظيفتين ويحاول أن يبقى فوق مستوى خط الفقر وتأمين حاجاته الأساسية من مأكل مشرب ومأوى ورعاية صحية في وقت بات تأمين دخل إضافي مهمة شاقة. وبمعادلة بسيطة أكثر إن ما يجنيه يكاد لا يكفيه ليأكل به لا أكثر. إنه واقع مرير يحتاج إلى تدخل سريع يقي المواطنين من السقوط في فقر يُخشى أن يقترن به الجهل بعد فترة قصيرة.

ويبقى السؤال هنا إلى متى سيبقى سعر الصرف يتحكم  بالأوضاع الاقتصادية والمعيشية، دون تدخل واضح من الجهات المختصة ودون تأثير يذكر للمبادرات الخيرية والتكاتفية التي تطرح لمحاولة إنقاذ يائسة للأوضاع؟

 

العدد 921 - 29/07/2020