فحولة !

محمود هلال:

يُقال إن كانون (فحل الشتاء)، أي أغزر أشهر السنة مطراً، وعلى ما يبدو أمور هذا الفحل على ما يرام هذا العام، وقد أكّد فحولته، فهطلت الأمطار بأغلب المناطق، وكذلك الثلوج على المرتفعات الجبلية، واستبشر الناس خيراً بوفرة مياه الشرب صيفاً، كذلك الفلاحون والمزارعون وأصحاب المواشي، إذ ازداد سعرها أضعافاً مضاعفة، الأمر الذي زاد من أسعار اللحوم.

في هذا الشهر العصيب، الكل يريد أن يثبت فحولته، فقد استفحل بردُ كانون هذا العام وأمطاره فزادت  أسعار وسائل التدفئة من مازوت وغاز وحطب، وكل مصدر دفء، وقد نخر البرد أجساد الناس وجيوبهم الفارغة، وقد كشّر تجار المحروقات عن أنيابهم وخاصة في المناطق الباردة والقريبة من البادية، وأخذوا يتحكمون بسعر المازوت ويرفعون سعره كما يشاؤون وفق الظروف الجوية الباردة، ونفاد كميات المازوت التي وزعت على المواطنين في الخريف الماضي، إذ لم تصمد ال100 ليتر التي وزعت شهراً واحداً، فضلاً عن أن هناك أسراً حتى الآن لم تستلمها، والسؤال: متى سيتم توزيع الدفعة الثانية؟ هل يكون في الخريف القادم؟ وكيف للناس أن تدبّر حالها حتى يمر هذا الشتاء بسلام في ظل الأوضاع الحالية! مع انقطاعات طويلة للكهرباء، وأزمات خانقة لمادة الغاز وغلاء أسعار الحطب؟ لم يبقَ أمام المواطن سوى البرد، والبرد كما يقال هو سبب لكل علة وللمرض.

الأمر الذي سيزيد (الطين بلة) ويتطلب نفقات إضافية للدواء وكشفيات للأطباء وقد باتت لا تطاق!

لقد أثبت الغلاء فحولته في هذا الشهر أيضاً، ، إذ ارتفعت جميع أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية والتموينية ( سكر، أرز، الزيوت، السمنة، القهوة، المتّة،…الخ) وغيرها من السلع ، وأخذت الأسعار تنط بشكل متقطع النظير، الأمر الذي أدى إلى تخبط بالأسواق ، وكذلك فقدان بعض المواد في الأسواق، واحتكارها من قبل بعض التجار والباعة  لكي تباع بأسعار أعلى، والخوف والقلق مازال هو سيد المشهد، خاصة عند أصحاب الدخل المحدود والموظفين، إذ يرون رواتبهم وأجورهم تتهاوى أمام ارتفاع الأسعار، بين لحظة وأخرى، وباتت لا تغني ولا تسمن، وبات الراتب يحتاج إلى أضعاف مضاعفة ليكفي الحاجات الأساسية والضرورية للأسرة، وذلك مع كل الإجراءات التي اتخذتها الأسرة السورية من سياسات شد الأحزمة على البطون للآخر، وإلغاء للعديد من أصناف الطعام والشراب والنفقات، وإعلان حالة  الاستنفار في جميع الأوقات وعلى مدار ال24 ساعة.

مازلنا محكومين بالأمل والتفاؤل بالأيام القريبة القادمة، وأن يكون هناك حلول ومعالجة سريعة للأوضاع المعيشية الصعبة، وأن يحمل شتاء هذا العام الخير والبركة لكل السوريين والسوريات الصامدين في هذا الوطن الحبيب.

 

العدد 906 - 08/4/2020