شو عم يصير | انتظرنا.. ومازلنا

مادلين جليس:

بعد صدور مرسوم منع التعامل بغير الليرة السورية، ومعاقبة كل من يخالف ذلك، هذا المرسوم انتظره كثيرون، واعتبره كثيرون غيرهم بداية للانفراج، وتحسن سعر الليرة السورية مقابل الدولار.

بعد صدوره وصدور التعليمات التنفيذية له زادت التحليلات وكثرت التوقعات التي تبشّرنا بانخفاض قريب لسعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية، من العارفين وغيرهم من المختصين والمهتمين.. وكل من لا علاقة له بذلك.

وكأنّنا نتوقّع أن تتغيّر الأحوال بين ليلة وضحاها، وأننا نتوقّع أيضاً أن ننام ونصحو لنرى الدولار هبط من 1000 (كما صرح رئيس مجلس الوزراء المهندس عماد خميس) إلى 500 ليرة، وكأنّنا على موعد في اليوم التالي مع انخفاض حاد في أسعار جميع السلع والمواد وخاصة الضرورية منها، والتي ازدادت بشكل كبير في الفترات الماضية، دون سبب يذكر، ودون أن يكون لارتفاع سعر الصرف أي تأثير عليها.

إذاً صدر المرسوم، وعلم المضاربون ما ينتظرهم، وعلم المتعاملون بالدولار العقوبة التي تستقبلهم في حال خالفوا هذا المرسوم.

ولكن، ألم يحن الوقت كي يرى المواطن أنّ صوته وصل للجهات المعنية، وأنّ شكواه وضعت موضع الأهمية، وأنّ مطالبه سيلتفت لها من هو موكل بذلك؟ ألم يحن الوقت كي تصدر قرارات وقوانين تجرّم المتلاعبين بقوت الشعب، التجّار الصغار والكبار والباعة بكل أنواعهم وكل من تسوّل له نفسه بالاحتيال علينا ورفع أسعار المنتجات على اختلافها، دون أي رادعٍ أو وازع؟

ألم يحن الوقت ليعلم التّجار والباعة أنّ هناك قبضة من حديد من المفترض أن تكون وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك عبر دورياتها التي تسير في جميع المناطق وأنّ هناك من سيسألهم عن سبب رفع الأسعار؟!.

ألم يحن الوقت كي نلاحظ انخفاضاً ولو بسيطاً على أسعار السلع والمواد أقلّها تلك التي تنتج محلياً خاصة الخضار والفواكه من الإنتاج السوري، والتي سايرت أسعار السلع الأخرى دون سابق إنذار؟

ألم يحن الوقت فعلاً لنرى حضوراً قوياً وحقيقاً لوزارة التجارة التي نسيت أنها وجدت لحماية المستهلك، والتفتت لحماية التجار وإيجاد التبريرات لارتفاع الأسعار كلما أرادوا ذلك؟

انتظرنا… ومازلنا ننتظر.. فهل يصل صوتنا؟!

 

العدد 899 - 19/2/2020