فضاءات ضيقة | حفل تكريم في اتحاد الكتاب العرب

د. عاطف البطرس:

أقرّ المكتب التنفيذي لاتحاد الكتاب تكريم رؤساء فروعه الحاليين والسابقين، وأعضاء مجالس الفروع، وبعضاً من المتعاونين مع الاتحاد من مؤسسات أخرى كوزارة الثقافة، وعدداً من الشخصيات الأدبية والفكرية ممن هم غير منتسبين للاتحاد.

مبادرة تستحق الاحترام والتقدير لاسيما أنها جاءت وفق معايير محددة، وشملت عدداً كبيراً من أعضاء الاتحاد، ولم تقتصر على شهادة التقدير وحدها، بل صاحبها مبلغ من المال (أهميته في قيمته الدلالية).

جاء التكريم على هامش احتفالية الاتحاد بمناسبة مرور خمسين عاماً على تأسيسه، وكل عام واتحادنا بخير، وكل خمسين عاماً واتحادنا يزداد شباباً وعطاءً، وكتابنا وأدباؤنا أكثر تجذراً وتمسكاً بوطنيتهم المعهودة بهم، وأمضى جرأة في مواجهة قضايا وطنهم وتلبية لاستحقاقات شعبهم ومطالبه الحيوية والملحة، لكي يتسنى له الصمود ومواجهة القوى الظلامية، والعدوان الخارجي، ومساربه في الداخل.

مما لا شك فيه أن أهمية الكتاب والمفكرين والأدباء، تتعاظم في الظروف العصيبة، والقيمة المعيارية لمواقفهم تتجدد بجودة إنتاجهم وتجويد إبداعاتهم، فبمقدار اهتمامهم بنوعية إنتاجهم وفنيتها يضمنون له الانتشار وتجاوز الراهن إلى آفاق رحبة عبر الزمان والمكان.

جميل أن يكرّم الأحياء، فما الجدوى من التكريم بعد الوفاة، حين لا حس ولا شعور، وما قيمة كلمات التقدير والاهتمام بعد مغادرتها، فشكراً لمن اتخذ قرار التكريم، ولكل القائمين على تنفيذه، فهو تأكيد على دور الكتاب والأدباء بوصفهم مهندسي النفس البشرية، وحليفها في خوض المعركة الفكرية والثقافية التي نواجهها، وعلينا جميعاً أن نتصدى لها بإنتاج إبداعي فني وممارسة حياتية لا تفصل بين القول والفعل، بحيث نرتقي إلى مستوى المسؤوليات الجسام التي يستدعيها موقعنا الاجتماعي.

الفكر والإبداع يتناسبان طرداً مع التعمق في المعرفة، وفي اكتساب مهارات جديدة، فلنجدّد طرائق تفكيرنا ولنتسلح بالفكر النقدي، ونمارس حق الاختلاف ولنتعامل مع التنوع كمصدر غنى، يجمع ولا يفرق، يوحد ولا يقصي، ولنتملك الجرأة في مواجهة المصاعب والمعوقات الذاتية والموضوعية، ولنرَ النور في قلب الظلام، فالمشكلة ليست في العميان الذين لا يبصرون النور، وإنما في المبصرين الذين لا يرون إلا الظلام.

لتكن قرارات ومواقف هيئات الاتحاد معبرة عن آراء أعضائه، وملبية لحقوقهم، في وحدة تلاحمها، وتعبيرها عن المصلحة الوطنية العليا في المحافظة على الدولة وتعزيز ثقافة الانتماء إلى الوطن والتمسك بوحدة نسيجه الاجتماعي المصون بمؤسسات معاصرة تلبي احتياجات المرحلة الراهنة وتضع الأسس الصحيحة والخلاقة للمستقبل.

إن اتحادنا أمام مسؤوليات كبيرة وطنية وقومية وإنسانية، وهو جدير بحمل الرسالة والتعبير عنها فنياً وفكرياً وثقافياً، وفاء لدماء شهدائنا ووقوفنا مع بطولات جيشنا وصمود شعبنا الذي يستحق كل تقدير واحترام.

العدد 899 - 19/2/2020