شو عم يصير | وصار الرز.. ذكي!

مادلين جليس:

لم ينس المواطن مأساته الطويلة مع البطاقة الذكية، وحصوله شبه المعدوم على المواد التي تمنحها هذه البطاقة، من غاز ومازوت وبنزين، ولعلنا نصيب أكثر إن قلنا حصوله المعدوم عليها، خاصة في الفترات الأخيرة وانقطاع مادة الغاز من الأسواق، وارتفاع سعرها بشكل كبير لا قدرة للمواطن على احتمالها لا من قريب ولا من بعيد.

فلا يكاد ينتهي من أزمة حتى تطاله أزمات غيرها، والأمثلة على ذلك كثيرة سنظلم المواطن وسنظلم أنفسنا.

حتى أصابت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك عدوى الذكاء من وزارة النفط والثروة المعدنية، وقررت توزيع المواد الأساسية (الرز والسكر والشاي عبر البطاقة الذكية).

الأمر المضحك في الموضوع هو تذكر وزارة التجارة دورها بالتدخل الايجابي، ونسيانها دورها الاخر في منع التجار والمصنعين من رفع الأسعار، واستغلال حاجة المستهلك لها، ومنع اصحاب المحال  البقاليات من التلاعب بأسعار السلع والمواد الأساسية كيفما شاؤوا، والتفاتها إلى تأمين المواد الأساسية عبر البطاقة الذكية التي وصفها رفعت سليمان معاون وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك بأنها أداة للتدخل الإيجابي (الذي هو من مهامها).

وجاء في كلامه أنه تم الإعلان عن العمل بالبطاقة الذكية الاجتماعية لثلاث مواد هي السكر والشاي والأرز من بدء شهر شباط القادم، ويحتسب 1(كيلو سكر، 1كيلو رز، 200 غرام شاي شهرياً، على ألا تتجاوز الكميات على البطاقة الواحدة مهما بلغ عدد أفراد الأسرة المسجلين عليها 4 كيلو سكر، 3 كيلو رز، وكيلو غرام شاي) علماً أن هذه السياسة قد تتغير بعد ذلك حسب توفر الكميات.

لعل ذلك يثبت حكماً أن المواطن في وادٍٍ والوزارة في وادٍ آخر، ففي الوقت الذي يطلب فيه دعماً أكبر تنبري الوزارة لتدعم القليل من احتياجاته، ولعل السؤال الأهم الذي يطرح نفسه هنا، فيما لو أرادت الوزارة أن تمارس دورها الإيجابي فعلاً وتتدخل لصالح المواطن، لم لا تعمل على تخفيض أسعار السلع والمواد، ولم لا تدعم كميات وأنواعاً أكثر من السلع.

السؤال من عدنا، والجواب لدى الوزارة!

العدد 921 - 29/07/2020