بلاغ صادرعن اجتماع المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوري الموحد: التصدي للاحتلال التركي والوجود العسكري الأمريكي

- الحلول الحكومية لم تحسّن الوضع المعيشي للمواطنين - ملاحقة المتهربين ضريبياً وإعفاء الأجور من الضرائب

عقد المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوري الموحد اجتماعه الدوري بتاريخ 28/12/،2019 برئاسة الرفيق نجم الدين خريط (الأمين العام للحزب)، وحضور الرفيق حنين نمر (رئيس الحزب)، والرفيق علم الدين أبو عاصي (رئيس اللجنة المركزية)، والرفيق عبد الله صالح (رئيس لجنة الرقابة الحزبية).

1- جرى في الاجتماع حوارٌ شامل حول الورقة التي أعدّها الرفيق بشار المنيّر (عضو المكتب السياسي)، المتضمّنة عناوين أهمّ المستجدّات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ورأى الاجتماع أن السياسات العدوانية التي تنتهجها الولايات المتحدة الأمريكية، لا في منطقتنا العربية وسورية فحسب، بل على النطاق العالمي، تدفع العالم نحو العودة إلى سباق التسلّح، وتكديس الأسلحة النووية، والتهديد الجدّي للسلام العالمي. إن دعمها للمنظمات الإرهابية، واحتلال الأراضي وقرصنة النفط في سورية، والضغط على الحكومتين اللبنانية والعراقية، وتشجيع الكيان الصهيوني على ضمّ الأراضي العربية، والتنصّل من معاهدات الأسلحة الاستراتيجية مع روسيا، وتكديس الصواريخ في أوربا، وخلق التوتّرات في بحر الصين، و(تصنيع) الانتفاضات المعادية للأنظمة اليسارية في أمريكا اللاتينية، والحروب التجارية واستخدام العقوبات والحصار الاقتصادي، كلّ ذلك سيؤدّي إلى مزيدٍ من الحروب والكوارث التي تدفع ثمنَها البشريةُ جمعاء، مما يتطلّب مزيداً من النضال في مواجهة الإمبريالية الأمريكية، ومن أجل إنهاء هيمنة القطب الواحد المتغطرس.

كما جرى في الاجتماع نقاشٌ حول الأوضاع المضطربة في كلٍّ من لبنان والعراق وليبيا، ورأى المكتب السياسي أن التدخّلات الأمريكية تسعى إلى تأزيم الأوضاع في لبنان، من خلال الضغوط ووضع الشروط، إضافةً إلى استمرار قادة الإقطاع الطائفي والسياسي بتجاهل المطالب السياسية والاجتماعية والمعيشية المشروعة للحراك الشعبي الواسع. وعبّر المكتب السياسي عن قلقه من استغلال مشروعية المطالب الشعبية عن طريق التدخل الخارجي المعادي للبنان. كما عبّر المكتب السياسي عن قلقه من محاولات الأمريكيين تعميق الفرز الطائفي في العراق، وتشويه الحراك الشعبي المشروع المُطالِب بلجم الفاسدين المرتبطين بتركة الاحتلال الأمريكي، وتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للشعب العراقي. ورأى أن التدخل التركي في الشؤون الليبية جاء للتعويض عن إخفاق سياسات أردوغان في سورية، ومحاولته إحياء مشروعه الإخواني في الشمال الإفريقي.

وناقش المكتب السياسي تصدّي الجيش السوري الباسل لبقايا الإرهابيين في إدلب، واستعادته لعدد كبير من القرى في الريف الجنوبي، كما جرى الحوار حول نتائج محادثات ترامب – لافروف، وزيارة وزير الخارجية السوري إلى موسكو، وسير العملية السياسية واجتماعات اللجنة الدستورية، وإحاطة (بيدرسون) لمجلس الأمن، وتوقيع ترامب على (قانون قيصر) وانعكاساته على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لجماهير الشعب السوري.

ورأى الاجتماع أن وجود بقايا الإرهابيين في إدلب لا يمكن قبوله، ولا بد من عودة هذه المحافظة إلى سيادة الدولة السورية، مع إفساح المجال لتحقيق ذلك بالطرق السلمية، وإلّا فإن الحسم العسكري هو الخيار الوحيد، وهذا ما أكّده الوزير لافروف ووزير الخارجية السورية خلال زيارته لموسكو، كما دعا الاجتماع إلى التصدّي للاحتلال التركي لمدينة عفرين، والقرصنة الأمريكية لحقول النفط السوري، والعدوان التركي الغاشم على الأراضي السورية في المنطقة الشرقية، ومحاولته تغيير الوضع الديمغرافي للمنطقة، ودعا الاجتماع إلى الحوار والتنسيق بين الحكومة السورية وممثّلي المواطنين الأكراد، بهدف استمرار مجابهة العدوان التركي، مذكّراً بأن الأمريكيين لم يكونوا أبداً في صفّ الشعوب لنيل حقوقها المشروعة، وبأن وعودهم لا تساوي قيمة الورق الذي دوِّنت عليه.

وجرى حوار حول العملية السياسية في سورية، التي بدأت مع اجتماعات اللجنة الدستورية في جنيف، ومحاولات الأمريكيين وحلفاء آخرين لـ (معارضة) تركيا والرياض عرقلة أيّ تقدّم في عمل اللجنة الدستورية، من خلال رفض تأكيد الثوابت الوطنية، ممّا أدّى إلى تعليق اجتماعات اللجنة، ورأى الاجتماع أهمية استمرار العملية السياسية مع التأكيد على هذه الثوابت الوطنية والمتمثلة بالحفاظ على السيادة ووحدة سورية أرضاً وشعباً، واستمرار مواجهة بقايا الإرهابيين، ومقاومة العدوان التركي والوجود العسكري الأمريكي، والحفاظ على خيارات الشعب السوري وحقوقه السياسية والدستورية دون تدخّل خارجي.

ورأى المكتب السياسي أن استخدام الضغوط  السياسية والاقتصادية الأمريكية على سورية، وبضمنها (قانون قيصر) وتشديد الحصار، لن يزيد شعبنا إلّا إصراراً على الصمود في وجه الإمبريالية الأمريكية وحلفائها، وشركائها في الخارج والداخل، وطالب الاجتماع الحكومة السورية بوضع السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي تخفّف من عبء انعكاس (قانون قيصر) وغيره على الوضع الاقتصادي والمعيشي، عبر تمتين العلاقات الاقتصادية والتجارية مع حلفاء سورية، والاستعاضة عن الاستيراد بتشجيع البديل الوطني، الذي يستلزم تحفيز القطاعات المنتجة، وتسهيل حصولها على القروض ومستلزمات الإنتاج.

كما رأى الاجتماع أن الحلول الحكومية لمعالجة استمرار ارتفاع سعر القطع الأجنبي، وأسعار جميع السلع والخدمات الضرورية للمواطنين، لم تؤدِّ إلى تحسّن للوضع المعيشي للمواطنين، مما فسح المجال لاستشراس المحتكرين وحيتان الأسواق، وتفرّدهم في فرض الأسعار التي يريدونها، في الوقت الذي بدت فيه أدوات الحكومة المالية والنقدية والرقابية عاجزة عن وضع حدٍّ لهم، ويبدو اليوم أن منطق اقتصاد (السوق الحر) من جميع القيود الإدارية والمالية والرقابية والإنسانية، يفعل فعله أمام أنظار الحكومة التي قلّصت الدعم الاجتماعي للفئات الفقيرة والمتوسطة. وطالب الاجتماع بعودة الحكومة إلى التدخل الفاعل في الحياة الاقتصادية بجميع أدواتها، وتشجيع القطاع العام على أخذ دوره في العملية الاقتصادية، والعودة إلى توسيع الدعم الاجتماعي، وعدم الاكتفاء ب(السلة الغذائية)، بل دعم أسعار جميع السلع والمواد الضرورية لمعيشة المواطن السوري، وعدم اللجوء إلى زيادة الضرائب والرسوم غير المباشرة التي يتساوى في دفعها الفقير والغني، كقانون رفع رسوم التقدّم للشهادات العامة الذي يسيء إلى مجانية التعليم، ويشكّل عبئاً على الطلاب من الفئات الفقيرة، الذين تجبرهم الظروف المعيشية على ترك التعليم النظامي، والبحث عن عمل لتحسين إيراد عائلاتهم، ويرى الاجتماع ضرورة التركيز على الضرائب المباشرة على الأرباح والريوع، ويطالب بإعفاء الأجور من الضرائب، وملاحقة المتهربين ضريبياً من كبار المستوردين والتجار والسماسرة والفئات الثرية (البازغة) الذين كدّسوا المليارات، واقتنصوا الأرباح الخيالية بسبب ظروف الأزمة والغزو الإرهابي.

2- قدّم الرفيق نجم الدين خريط (الأمين العام للحزب) عرضاً موجزاً لزيارات الوفود المهنّئة بنجاح أعمال المؤتمر الثالث عشر للحزب، وبانتخاب القيادة الجديدة، كما قدّم مشروعاً لخطّة عمل المكتب السياسي لعام ،2020 وقرّر الاجتماع استكمال النقاش حولها، وإقرارها في الاجتماع القادم.

3- وقدّم الرفيق علم الدين أبو عاصي (رئيس اللجنة المركزية) مشروعاً لجدول أعمال اجتماعات اللجنة المركزية في عام ،2020 وجرى إقراره بعد إدخال بعض التعديلات، وتحديد موعد اجتماع اللجنة المركزية القادم.

4- ناقش المكتب مشروع تقييم أعمال المؤتمر الثالث عشر للحزب، ووافق عليه بعد إدخال التعديلات، وطلب من أمانة المكتب السياسي توزيعه على المنظمات الحزبية، وأعضاء اللجنة المركزية.

5- قدّمت الرفيقة إنعام المصري (عضوة المكتب السياسي) تقريراً موجزاً عن الانتخابات النقابية العمالية والتحالف الجبهوي، والتحضيرات لعقد المؤتمر العام لاتحاد نقابات العمال.

6- وبحث اجتماع المكتب السياسي عدداً من القضايا الحزبية والتنظيمية، واتخذ بشأنها القرارات المناسبة.

دمشق في 29/12/2019

المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوري الموحد

العدد 993 - 19/01/2022