القصـاص العادل

ريم الحسين:

تتسارع الأحداث في هذه المنطقة المشتعلة أساساً منذ زمن، لكنها لم تصل إلى هذه المرحلة من الغليان كما هي عليه اليوم، فالغطرسة الأمريكية مع وجود رئيس مجنون تتجلى في أعلى صورها هذه الأيام.

ترتكب أمريكا الحماقات ويدفع الثمن الجميع، ولكننا الأكثر تضرراً، فهل يعمل محور المقاومة على قلب الموازين وجعل الأمريكي يسدد هذه الفاتورة معنا حتى يكون له درس كبير في المستقبل؟

المحور الأمريكي ومن لفّ لفيفه عدوّ الشعوب، سارق الثروات الأول في العالم، وصانع الحروب والإجرام، يحتاج لتلقينه درساً قوياً ليحسب معه ألف حساب قبل أن يفكر في الاستمرار على هذا النهج التخريبي المدمر والتحكم بمصير العالم وكأنه كقوة عظمى لا شيء يعنيه أو يؤثر عليه، هو الحاكم والمقرر حتى ولو على حساب شعوب كاملة!

فالحرب الأمريكية على محور المقاومة لم تنته يوماً، عسكرياً وسياسياً أو اقتصادياً، فهل يفعلها هذا المحور ويردّ لها الصاع صاعين؟ أم هناك حسابات على الأرض قد لا تسمح بهذا؟ ذلك أنها تجاوزت كل الخطوط الحمر في هذه الفترة، وخصوصاً بعد اغتيال ثلّة من المقاومين بينهم قائدان كبيران في الحرس الثوري الإيراني والحشد الشعبي العراقي، فهل يفعلها العراق ويقوم بإجلاء آخر مرتزق أمريكي عن أرضه؟ وهل تفعلها إيران في وضع معادلة توازن رعب جديدة في المنطقة؟

الأسئلة كثيرة والتكهنات أيضاً والعالم أجمع وضمنه محور الشر الأمريكي بانتظار ما ستؤول إليه الأمور بعد هذه الحادثة الأليمة، التي تشكل ضربة موجعة للمقاومات في كل أنحاء العالم، ذلك أن الشهيد قاسم سليماني كان قائداً أممياً بمعنى الكلمة، وأرضنا السورية شاهدة على خطواته ودماء المقاومين معه التي سالت على هذا التراب، وقد تصدّر اللوائح السوداء للعدوّ الأمريكي والإسرائيلي، وشكّل اغتياله حالة من الخوف الشديد والترقب لردة الفعل الإيرانية التي وعدت على لسان كبار قادتها بالانتقام، إضافة إلى ردة فعل المقاومة بكامل أطيافها وفصائلها في كل مكان.

المنطقة على صفيح ساخن والشر الأمريكي مستمر، فهل تشكل هذه الحادثة الشرارة التي سينطلق معها إنهاء الوجود الأمريكي في المنطقة، كما صرح العديد من قادة المقاومة وآخرهم السيد حسن نصر الله في حفل تأبين شهداء الغارة الأمريكية، الذي وجد أن القصاص العادل هو واجب وضرورة حتمية، (جاؤوا عمودياً وسيعودون أفقياً) هي العبارة التي استخدمها السيد للتعبير عن استهداف المصالح العسكرية الأمريكية في المنطقة.

التصعيد سيد الموقف ويبدو أن الإيراني جاد في خياراته ورفض استلام الرسائل (الصبيانية) الأمريكية والرسل من جميع الجهات، فهل نحن على شفير حرب أم استهدافات هنا وهناك؟ وهل لمحور المقاومة القدرة على الدخول بعد كل هذا الاستنزاف في حروب أخرى أم كما يُقال (عليّ وعلى أعدائي)؟ فنحن أساساً في حالة حرب متجددة دائماً كل مرة في لبوس حتى أصبحت جزءاً من تاريخنا وتفاصيل حياتنا؟ فماذا سيحدث أكثر من ذلك؟ فلنجعل الأمريكي يعيش معاناتنا وليشاركنا الخراب الذي صنعه في هذا الشرق البائس الحزين.

المجد للشّهداء، حماة الدّيار عليكم سلام.

العدد 895 - 22/1/2020