هل هي ذي ثقـافة السوري!

عباس حيروقة:

كلّ عام وفي مثل هذه الأيام ثمة ظاهرة تتكرر لا بل ظواهر أخرى تنمو وتنتشر بشكل سرطاني مخيف ساهمت وتساهم إلى حدّ بعيد في زعزعة الاستقرار النفسي والاجتماعي والأمني في بلدنا ووطننا العظيم سورية إن لم نقل بتأسيس ثقافة مغاير لكل ما تربى أو قرأ عنها مواطننا السوري الباذخ نبلاً وحضارةً.

ومن أهم هذه الظواهر والتي يمكننا التطرق له وبحيوية هو التجييش الإعلامي لثقافة التنجيم (قراءة الطالع، التنبؤ، الأبراج، الفلك…الخ) من مصطلحات لاشك تتفق وتلتقي في بوتقة علم الغيب، الشعوذة أو ما يشابهها، ويتجلى ذلك قبل نهاية كل عام بأيام، ومع بداية العام الجديد،إذ تفرد معظم المحطات العربية بما فيها محطاتنا الوطنية تلك الآفاق للمنجمين وتسوّق لهم ولثقافتهم، والأسئلة كثيرة وجمة وهامة جداً تلك التي يمكن طرحها ولكن من أهمها: هل هذا يتفق مع سياسة جمهوريتنا العربية السورية وثقافة موطننا السوري الممتدة لآلاف السنين من الوعي والعقل والحب؟

هل نحن بحاجة لثقافة كهذه ثقافة التنجيم والخرافة وقراءة الطالع والأبراج و..الخ في مرحلة مخيفة كدّست على عتبات بيوتنا – خلال السنوات السبع العجاف – أسوا ثقافة وأشدها رعباً ألا وهي ثقافة الموت وتقطيع الأوصال وبقر البطون، ثقافة الحقد والكره والموت

كم على إعلامنا الوطني العمل على ثقافة تنهض بواقعنا الاجتماعي والأخلاقي والثقافي!

وكم تقع علينا جميعاً وعليه مسؤوليات جمة تجاه أجيالنا هذه التي تشكلت في ذهنيتها وذاكرتها، ثقافة امتدت لسنوات سبع ونيف متناقضة تماماً مع ثقافة سورية الأصالة سورية الجمال والخير والسلام!

هي مسؤولية جماعية تقع على عاتقنا جميعاً وعلى جميع المؤسسات الثقافية والتربوية في هذا البلد العظيم.

علينا تعزيز ثقافة الإبداع والعلم والاختراع، ثقافة الطب والأدب والشعر والموسيقى، ثقافة القانون والمواطنة والتشاركية وحرية الرأي والإعلان عنها وبالفم الملآن، وتنظيم برامج خاصة لتعزيزها والاحتفاء بها نعم نحن بحاجة لثقافة السوري الأول والذي أسسها منذ أكثر من ثلاثة آلاف عام حين نقش بعضها على رقم طيني أكتشف في أوغاريت والذي يختصر حيوية ذاك العقل المهيب رقم نقشت عليه الجملة التالية ( اعبد ما تشاء ولو كان حجراً ولكن لا ترمني به ) إذاً هذا هو السوري الحقيقي وهو القائل أيضاً ومنذ أكثر من خمسة آلاف سنة قبل الميلاد – بحسب مصادر موثقة في معظم مخطوطات متاحف العالم – في رسالة منسوبة للإله السوري بعل إذ قال: (حطم سيفك وتناول معولك واتبعني لنزرع السلام والمحبة في كبد الأرض أنت سوري وسورية مركز الأرض).

نعم هي ذي ثقافتنا الحقة التي كنا وما زلنا وسنبقى ننادي بها ثقافة البناء والمحبة والسلام لأن لا يليق بنا نحن كسوريين سواها.

فلنعمل معاً من أجل سورية مركز الأرض على نبذ ثقافة القبح والقتل والعصبية، ثقافة العفن والكهوف وأبناء العتمة، لأننا نحن أبناء الشمس، أبناء الحياة.

العدد 895 - 22/1/2020