شو عم يصير | “لهّاية” حكوميّة

مادلين رضوان جليس:

حينما انقطعت مادة المتة في الأسواق السورية، وعادت مرة أخرى للبيع بعد أن رُفع سعرها إلى 100 ليرة للعبوة الواحدة، ضجّ النّاس غضباً، وامتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بالرّدود التي تعبّر عن الاستياء نتيجة لذلك، ونشأت حملات لمقاطعة المتّة، رداً على رفع السعر غير المنطقي.

لكن الحكومة لم يرضها الحال، فكيف وهي من أجازت هذا الارتفاع عن طريق وزارة التّجارة الدّاخلية، التي أصدر وزيرها قراراً يحدّد سعر المتة بـ600 ليرة سورية للعبوة الكبيرة إضافة إلى تحديد سعر التونة والقهوة والسردين، وختم على قرار الارتفاع بكل قلب قوي.

علماً أنّ القرار صدر بعد أقل من ثلاث ساعات على تصريح مدير فرع السورية للتجارة في طرطوس، وتأكيده على أنّ سعر عبوة المتّة مازال 390 ليرة في صالات السورية للتجارة.

وكأنّ الزيادة التي منحها السيد الرئيس للمواطنين، ستذهب فروق ارتفاع الأسعار، بل ويضع المواطن زيادة فوقها.

ولذلك، وبعد كلّ هذه المستجدّات، رأت الحكومة أن تصرف عين المواطن عن قضيّة المتّة وارتفاع سعرها، وأصدرت عبر وزارة التعليم العالي قراراً يقضي بمنع دخول الطلاب إلى الحرم الجامعي باللباس الرياضي والنقاب والكلابية وكل ما هو غير لائق.

لسنا في دراسة هذا القرار من ناحية صحّته أم عدمها، على الرغم من أن وزارة التعليم العالي لها الحق أن تسعى للمحافظة على أمن وسلامة الجامعات التابعة لها، وأنّ على الجميع احترام حرم الجامعة، والالتزام بقواعدها وقوانيها طالما هم فيها، فليست سوقاً ولا ملعباً ولا منزلاً حتى تضمّ أشكالاً وألواناً من اللّباس غير اللّائق، وليست أيّ مكانٍ عادي، حتى تحتوي على طلاب يرتدون مالا يليق بهذا الصّرح التّعليمي.

وهكذا وبقرار الجامعة التفتت الأعين له، ونسيت موضوع ارتفاع الأسعار، وزيادة الرواتب غير المجدية التي ذهب نصفها للضرائب، والباقي تكفّل التجّار به، بل وفوقه حبّة مسك.

هذه هي اللّهاية الحكومية ياسادة، أن تستطيع الحكومة صرف عين المواطن عن المشكلة التي لا تعجبها ردود الفعل عنها، وتعطيه مشكلة أخرى لا تقل عنها بالأهمية، تناسب الزمان والمكان الحاليين.

ولهذا ففي كل قرار لا فائدة ولا مصلحة للمواطن به، فإنّ الحكومة لا تقوم إلا بتغيير اللّهاية فقط.

فما هي اللّهاية الحكوميّة القادمة؟

العدد 895 - 22/1/2020