وجع تعيشه معظم النساء بصمت

وعد حسون نصر:

العنف بكل أشكاله تعيشه شرائح كبيرة في المجتمع، من أطفال إلى يافعين إلى كهول وشيوخ، لكن تبقى المرأة هي المُتلقي الأكبر لكل أشكال العنف النفسي والجسدي واللفظي والمعنوي، العنف المُتجسّد في (عنف العشيرة، الضرب، الإكراه الإنجابي، التحرّش الجنسي، تشويه الأعضاء التناسلية عند الإناث، المُضايقات الجنسية، الطلاق والطلاق التعسفي، المُضايقات الإلكترونية، زواج القاصرات، الاتجار الجنسي، الزواج القسري… الخ). طبعاً العنف يطول المرأة من خلال العادات والتقاليد الاجتماعية وخاصةً في المجتمعات الريفية البعيدة. فبسبب النظرة الذكورية تُعتبر المرأة ضلعاً قاصراً لا يجوز لها أن (تتطاول) على الرجال، وإن كان أخوها الذي يصغرها في العمر، كذلك يسود تفضيل الذكور على الإناث واعتبار الأنثى مصيبة ولدت في العائلة، وعلى الجميع أن يكون وصيّاً عليها، أيضاً هي عبارة عن وعاء للإنجاب، ووظيفتها مقتصرةً على الطبخ وتنظيف المنزل. بالطبع، فإن للجهل والتخلف يداً أساسية في هذه النظرة الدونية إلى المرأة، لدرجة أنهم يمنعونها من حقها في العمل، فيقتصر عملها داخل المنزل بعيدة كل البعد عن الاستقلال المادي الذي تتمكّن من خلاله من تحقيق ذاتها وتطوير شخصيتها، والاهتمام بقدراتها العلمية، فترك المرأة بلا نقود هو نتيجة نظرة بعض المجتمعات من أصحاب العقلية الذكورية، لتبقى المرأة تحت سلطة الرجل، ولا تتمكّن من الخروج من تحت رقابته وأمرته. كذلك يسعى بعض الرجال في مجال السياسة، وخاصةً في نطاق العمل إلى الحدّ من فرص النساء في الحياة السياسية، حين يمنعهن من ممارسة كامل حقوقهن السياسية، بما في ذلك حقوقهن كناخبات ومرشحات وأنصار أحزاب وموظفات عمومية، من خلال الضغط على الاستقالة من المناصب على أساس نوع الجنس أو التهديد اللفظي أو الترهيب ضدّ بعض النساء اللواتي يتولين مناصب سياسية، وقد يأخذ العنف ضدّ النساء في الحياة السياسية العديد من الأشكال الأخرى، مثل الصور السلبية في وسائل الإعلام التي غالباً ما تُركّز بشكل خاص على أجساد النساء والجنس، والأدوار الاجتماعية التقليدية، بدلاً من كفاءتهن والقدرات والمساهمات التي يمكن أن يقدمنها، كذلك الإكراه بذريعة الدين وفرض سلطة دينية على المرأة رغماً عنها، واعتبارها أقلّ من الرجل في الميراث والشهادة وهي دائماً بحاجة إلى امرأة أخرى لتكونا معاً مقابل رجل واحد، كذلك إجبار المرأة على القيام ببعض الأمور المُخلّة بالدين أو بالأخلاق، أو فرض بعض الأمور غير الصحيحة ومنعها من إبداء رأيها، أو تجنّب مشاورتها والتقليل من قيمة آرائها.

أشكال كثيرة للعنف تُمارس على ملايين النساء يومياً والكثيرات منهن لا يستطعن التفوّه أو حتى الثورة على هذه الوحش الكاسر الذي ينهش عظامهن بكل طقوسه من ضرب على الأجساد، إلى إسقاط الشتائم على المسامع، إلى الحرمان من حرية التعلّم وحرية العمل وحرية السياسة وحرية اختيار الشريك، كذلك فرض التحليل والتحريم باللباس والزواج والطلاق، كل هذه الصفعات تتلقاها النساء يومياً بأفواه مسدودة خشية إطلاق الصرخات التي تودي بحياتهن إلى هلاك كبير. لذلك علينا جميعاً نساء ومنظمات حقوقية وأهلية وتربوية ودينية معتدلة وقضائية وإعلام بكل وسائله الوقوف معاً حتى تضمن القوانين العدالة وتبين الحقوق وتكفل المساواة، لحماية المرأة التي هي نصف المجتمع أم وأخت وابنة، فهي مدرسة أنجبت الرجال ومنها سوف يخرجون للعالم بمناصب قيادية، لذلك عليهم أن يكونوا نموذجاً يصدر صورة هذه المدرسة ويحميها من نفسه أولاً، لأنها الأم التي جعلته يتنفس الحياة ويتصدر منابرها.

العدد 889 - 4/12/2019