بلا عنوان (12)

رمضان إبراهيم:

ثلاثون سنة حتى جاءني الجواب.. ثلاثون سنة وأنا أفكر في ذاك اللغز الذي جعله يومها يعتاد على قرض أظافره بشكل مرعب.

عندما سألته ذات مساء عن السبب الذي جعله متوتر بهذا الشكل جاءتني إجابته على شكل زفرة مرة.

يوم كانت سعاد في السنة الأخيرة من دراستها الجامعية صدمتها سيارة دون لوحات بعد أن طاردتها دون أن تتمكن من إمساكها.

يومذاك بقيت في المشفى حوالي سنة كاملة كانت كافية ليعلن الأطباء عجزهم عن إعادة الحركة إلى أطرافها.

يونس الذي أحبها كما لم يحب أي شيء في هذا الكون كان يعتقد أن الشمس لا تشرق إلا لأجلها وأن كل عبير الأزهار بعضاً من شذاها وأن الربيع لا تتفتح أزهاره إلا لها بمعنى آخر كانت تمثل له رحيق الحياة الشهي.

عندما زارها في منزل أهلها للاطمئنان على صحتها، أخبره والدها أن أختها ستلازمها حتى يأذن الله بالفرج.

بعد ثلاثين سنة وقف بجانبي وهو يقضم أظافره، ثم ابتسم ابتسامة فاحمة وقال:

اليوم سأخبرك بالسرّ.

لقد تزوجت أختها التي قال لي والدها إنها ستبقى معها حتى آخر العمر، بعد أن وافقت أختها على ذلك.

تزوجتُ أختها كي أبقى بجانب سعاد وأنا اليوم أشرف عليها بكل ما تحتاج.

صدِّقني.. مازالت تعني لي كل ما هو جميل في هذا الكون.

أطرقت ملياً في عينيه وانصرفت قبل أن تنفلت دمعة ساخنة.

قالت غيمة عابرة:

الوفاء مطر الإنسانية ولولاه لتحولت حياتنا إلى خريف فاحم.

 

 

العدد 889 - 4/12/2019