مركزية الشيوعي العراقي: إلى النصر المؤزر

لم تنطلق انتفاضة شعبنا في الشهر الماضي وتقدم ما قدمت من تضحيات جسام، سعياً الى حلول جزئية او إصلاحات ترقيعية، بل طرحت على نحو مباشر هدف الخلاص من منظومة الحكم القائمة ومنهج المحاصصة بكل أشكالها، ومن أخطبوط الفساد. كما أعلنت، بجلاء، أن وقت التغيير الشامل قد حان، وأنه بات ضرورياً تدشين مرحلة جديدة في مسيرة البلد، وفتح الطريق أمام إقامة دولة المواطنة والديمقراطية الحقة والعدالة الاجتماعية.

وبعد كل عمليات القتل العمد وإهدار الدماء الزكية ظلماً وببشاعة لا سابق لمثلها، وإصابة المئات من المنتفضين السلميين ومن القوات الأمنية، وتنفيذ حملات الاعتقال والاختطاف والتغييب القسري، وبعد ما حظيت به انتفاضة الشعب الباسلة من دعم واسع، من طرف مختلف الأوساط الشعبية والاجتماعية والمؤسسات والمنظمات المهنية والنقابية والدينية، ومن تضامن أممي كبير، بعد هذا كله فإن لسان حال المنتفضين السلميين يعلنها قاطعة أن لا عودة إلى ما قبل الأول من تشرين الأول ٢٠١٩.

وإننا إذ نشدد على أن أية مماطلة أو تسويف أو تأخير من جانب الحكومة ومجلس النواب والقوى المتنفذة، في ولوج طريق التغيير الحقيقي، لن يكون من شأنها إلا إلحاق المزيد من الأذى والضرر بشعبنا ووطننا.

وإذ نؤشر كون الانتفاضة، التي هي بمثابة استفتاء شعبي عارم لا نظير له، دخلت يومها الـ ٤٥ بزخم وعنفوان كبيرين، وبإصرار منقطع النظير على تحقيق أهدافها، فإننا نجدد وقوفنا في جبهتها ودعمنا لها بكل الوسائل السلمية، ونعيد تأكيد ما سبق لنا إعلانه من مطالب:

1- استقالة أو إقالة الحكومة القائمة وفقاً للسياقات الدستورية، وكفى بحثاً عن الذرائع للتشبث بكرسي السلطة.

2- المباشرة بتشكيل حكومة جديدة من عناصر وطنية كفؤة ونزيهة وفعالة، حكومة ذات صلاحيات استثنائية، يتم تأليفها بعيداً عن نظام المحاصصة المقيت ومنظومة الفساد، ووفقاً للدستور، وأن لا يتجاوز عمرها الفترة الضرورية لتهيئة مستلزمات الانتقال، ولا يزيد فِي جميع الأحوال عن ستة أشهر.

3- قيام رئيس الجمهورية في الحال ووفقاً للدستور بالخطوات الواجبة لاختيار رئيس الوزراء، على وفق معايير الوطنية والكفاءة والنزاهة والاستقلالية والقدرة على اتخاذ القرار، وبعيداً عن المناطقية والطائفية السياسية والتحزب الضيق.

4- تكون مهام الحكومة الجديدة الأساسية كما يلي:

أ- إنجاز الخطوات الآنية الملحة لتأمين القوت للشعب وتطمين حاجاته الملحة، وتنفيذ مطالب المنتفضين الاقتصادية والاجتماعية.

ب- إنزال القصاص العادل بمن ارتكبوا جرائم قتل المتظاهرين ومن أصدروا لهم الأوامر، وإطلاق سراح المعتقلين والمغيّبين والمختطفين كافة، ووقف حملات الملاحقة والمطاردة لغيرهم.

ج- تحريك ملفات الفساد بدءاً بالكبرى، وتقديم المفسدين إلى العدالة واستعادة الأموال المنهوبة.

د- التحضير لانتخابات مبكرة على أن يسبقها:

1- تشريع قانون انتخابات جديد ديمقراطي وعادل، يكرس مبدأ المواطنة ويوسع من دائرة التمثيل ويوفر قناعات للمواطنين بأهمية الانتخابات والمشاركة فيها. قانون لا يفصّل على مقاسات الكتل المتنفذة.

2- تعديل قانون الأحزاب السياسية بما يضمن قيام حياة سياسية ديمقراطية سليمة، والتطبيق الفعال للنصوص المتعلقة بمنع امتلاك أذرع مسلحة وبضمان الشفافية في المصادر المالية للأحزاب.

٣- انتخاب مفوضية عليا جديدة للانتخابات، مستقلة حقاً، وقوامها كفاءات من خارج الأحزاب والكتل السياسية، ويشرف عليها القضاء.

4-تأمين إشراف دولي فعال.

وعند إكمال المهام والتشريعات أعلاه، يتوجب على البرلمان حل نفسه، وتكون الحكومة عندئذٍ حكومة تصريف أعمال. أما التعديلات الدستورية المطلوب إجراؤها فتكون من أولى مهام مجلس النواب الجديد المنتخب.

هـ – حصر السلاح بيد الدولة.

و – الحفاظ على سيادة الدولة العراقية وتأمين استقلالية القرار الوطني ومنع التدخلات الخارجية في شؤونها.

وإلى العمل المثابر لإدامة زخم الانتفاضة السلمية حتى تحقيق كامل أهدافها.. أهداف الشعب.

اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي

١٥/١١/٢٠١٩

العدد 917 - 1/07/2020