أسعار مرتفعة ودخل محدود

وعد حسون نصر: 

الأسعار مرتفعة والدخل محدود، هذا ما نعاني منه في الآونة الأخيرة، ارتفاع شديد في أسعار السلع وخاصةً الغذائية والودائية، والراتب لا يكفي أسرة مكونة من شخصين، مع تبرير الحكومة أنه لا علاقة لها بسعر الصرف، بينما التجّار هم من يجعلون من الارتفاع المستمر لسعر المواد بورصة لهم بحجّة ارتفاع سعر الدولار، في حين لا يمكننا أن نفصل أنفسنا عمّا يجول حولنا من اضطرابات على صعيد المنطقة ودول الجوار، لكن لابدّ لحكومتنا الكريمة من النظر بالرواتب التي لا تكفي لشيء مع ارتفاع أجور السكن وأسعار السلع، فلم يعد المواطن قادراً على تغطية تكاليف الحياة، حتى في المرض لم يعد أحد منّا يذهب إلى الطبيب خشية دفع أجور الكشف الطبي، فنكتفي بالذهاب إلى أي صيدلية لأخذ الدواء. الكثير منّا لا يستطيع شراء ملابس والأغلبية يعتبرها شيئاً كمالياً وهناك أشياء أهم، باتت حياتنا مقتصرة على الضروري فقط من طعام كل يوم بيوم، من لديه أولاد في سن الدراسة الابتدائية تراه يحاول قدر المستطاع تأمين الضروري مع حرمان هذا الطفل من مصروف يومي لشراء الأطايب من متجر المدرسة، ومن لديه أولاد في مراحل دراسية أكبر تزداد أعباؤه ما بين مصروف ودروس في المنزل خاصةً بعد ازدياد عدد التلاميذ في الصف وعدم قدرة الطالب على الفهم نتيجة الضغط.

ما نرغب به الآن هو عمل الدولة على إيجاد حل لمشكلة الأسعار سواء بالمراقبة للمحال التجارية ومحاسبة بعض التجّار للحدّ من التلاعب بأسعار السلع وخاصةً الأساسية (الغذائية __ المدرسية __الملابس __الأدوية ) خلق فرص عمل وخاصةً للشباب العاطل عن العمل من أجل تأمين مستلزماته وللحدّ من البطالة، كذلك تنشيط الاقتصاد والحركة الشرائية، تأمين خدمات مجانية من رعاية صحية وخاصةً للمسنين ممّن لا يملكون أيّ دخل وذلك للحدّ من الفقر وانتشار الأمراض، تقديم قروض مصرفية بفوائد بسيطة لتأمين مشاريع صغيرة لمن ليس لديه عمل ليكون بمثابة إعانة له لتأمين حاجته وللحدّ من البطالة أيضاً، تقديم إعانة لبعض الطلاب من ذوي العجز المادي من كتب وأقلام ودفاتر ولا ضرر من تقديم بعض المواد الغذائية لهم، كذلك العمل على إعطاء دورات مجانية لبعض المواد الدراسية وخاصةً العلمية للطلاب الذين لا تساعدهم ظروفهم من التسجيل في دروس خاصة، مع ضرورة التأكيد على دور الحكومة في عدم التغاضي عن التلاعب بالأسعار، بما في ذلك عدم ربط سعر الصرف بسعر المنتج على اعتبار أننا من الدول التي تعتمد في اقتصادها على العملة المحلية، كذلك  زيادة الراتب بما يتوافق مع أسعار السلع في السوق لنتمكّن من العيش ضمن حياة كريمة أقلُّ ما فيها نتمكّن من شراء الضروري لنا دون عجز، فأقلُّ أحلامنا نحن المواطنين أن نتمكّن من شراء دوائنا وطعامنا وحتى لباسنا.

يبقى السؤال الأول والأخير والذي لا يوجد جواب عليه إلى الآن: أين الدولة من كل هذا الغلاء مقابل رواتب لا تكفي من الشهر إلاّ ليومين!؟

العدد 889 - 4/12/2019