بلا عنوان (11)

رمضان ابراهيم:

في المبنى الشاهق قريباً من المحكمة في العاصمة، خف الازدحام عما كان عليه صباحاً وبدلاً من أن نرى الابتسامة على وجوه الموظفين ارتسمت تقطيبة حاجبين غريبة بعد أن أغلقوا أدراج مكاتبهم حيث تأتيهم الإكراميات من المراجعين ومن معقبي المعاملات.

السيدة التي تتأبط ذراع زوجها كما يبدو كانت فرحة جداً وهو يعطيها مفتاح السيارة وعقد الملكية بكل عنفوان وزهو.

غير بعيد عن الباب الرئيسي يجلس عجوز في العقد السابع علمت من الحديث الذي دار بينه وبين معقب المعاملات أن وضع سيارته صعب، ولا بد من دفع إكرامية للموظف كي يتم الكشف عليها ومن ثم نقل ملكيتها.

الأوراق المتطايرة من حركة الأقدام المسرعة لإنجاز المعاملات كانت توحي بفوضى المكان، ووحدها صاحبة الرداء الأسود الممسكة بيدها عدة التنظيف كانت في العقد الخامس تنتظر خروج الموظفين والمراجعين كي يبدأ دوامها في عمليات التنظيف.

على الدرج الخارجي اصطف مجموعة من المراجعين ومعقبي المعاملات يتابعون خروج العاملات في المديرية بنظرات غير بريئة.

في الزاوية اليمنى خارج المبنى كان شرطي المرور ينظف جيوبه مما جمع من أصحاب السيارات التي لا يجد أصحابها موقفاً أمام المبنى لإنجاز معاملاتهم ثم يضع تلك المبالغ في محفظته السوداء.

الشرطي الذي لا تهدأ صفارته كان يحتفظ بعدد من المواقف يسمح لأصحاب السيارات الفاخرة بالتوقف، في حين لا يسمح لبقية السيارات المتواضعة قليلاً بالتوقف، فهذا الصنف من البشر لا يجني الشخص من ورائهم إلا تعب القلب.

قالت عرافة عتيقة: (مصيبة كبرى عندما يكون حاميها حراميها).

 

العدد 890 - 11/12/2019