حول الجامعة العربية

إبراهيم حامد:

لقد نشرت هذه الكتابة بتاريخ 12/9/2019 قبيل انعقاد جلسة جامعة الدول العربية الطارئة، لحدوث خطأ ما أو خرق لصفحتي تم حجب أو حذف الكتابة وها أنذا أعيد نشره.

.. لقد باتت الحكومات العربية بين سندانة حقوق وطموحات شعوبها، ومطرقة النظام الرأسمالي العالمي، فما العمل؟ وكيف الخروج بموقف سليم في هذه المرحلة الحرجة؟

… قلتها وأقولها اليوم إن النظام الرأسمالي العالمي اليوم الذي بات كأفعى بثلاثة رؤوس، وبالاعتماد على مرتكزاتها ومشغليها التقليديين في الشرق الاوسط والمنظمات المسلحة خارج أطر الجيوش النظامية ومرتزقتها من الساسة المحليين، يسعى اليوم للسيطرة على مقدرات شرق الأوسط عامة والوطن العربي خاصة، بعد أن أضعفتها اقتصادياً وعسكرياً، وأخرجتها خارج المعادلة وخارج خارطة توزيع النفوذ، عبر الحروب الداخلية والبينية في الدول العربية تحت شعار (الربيع العربي)، واليوم يتجه هذا النظام الرأسمالي العالمي لاجتياح الأراضي السورية برأس حربتها ومرتكزها الإقليمي الأساس الدولة الارطغرلية المغولية ومرتزقتها ممن يدعون بأنهم عرب والعروبة براء منهم، وممن يدعي الإسلام والإسلام براء منه وبغطاء ديني طائفي مقيت،وبحجة محاربة (الإرهاب الكردي) وحفظ أمنه القومي ضارباً بعرض الحائط أمن القومي لدول الجوار، إنما يخفي وراء ذلك طموحه الأرطغرلي المغولي للسيطرة على المنطقة ومقدراتها مع أولاد عمومته من المغول والتتر وآل روتشلد والصهاينة الذين يديرون اليوم النظام الرأسمالي العالمي والدول العميقة فيها، بهدف عولمته وإخراج ثمانين بالمئة من البشر خارج سوق العمل، لتعيش هذه الشريحة الكبيرة من المجتمع البشري على الفتات، ويعيش عشرون بالمئة ممن هم يشكلونها بالنعيم والرفاه، فهل تعي الحكومات العربية وقادتها وقواها السياسية الوطنية هذه الحقيقة؟ فتلتفت لدواخلها وتترك خلافاتها الداخلية جانباً وتجمع ما تبقى من القوة الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية لمجابهة هذا الخطر المحدق بهم وبالشعوب الأصيلة التي تعيش على أرضهم التاريخية في ظهرانية الدول العربية، وأخص بالذكر الشعوب التي تعيش في شمال وشمال شرقي سورية من الشعب الكردي والسرياني والاشوري الذين يتعرضون اليوم لمشروع إبادة على أيدي مرتزقتها ممن يدعون أنهم (عرب وإسلام) ليحمِّلوا الأمة العربية لاحقاً، جرم هذه الإبادة والتطهير العرقي، كما حمّلوا الأمة الكردية جريمة المجازر التي ارتكبوها بحق الأرمن والسريان أثناء السلطة الارطغرلية إبان الحرب العالمية الأولى.

إني أهيب بكل القوى الوطنية الشريفة التي تعيش في داخل الوطن العربي وبكل مكوناتها إلى التلاحم بوجه هذا الخطر، وأخص بالذكر القوى الوطنية العربية وحكوماتها كسلطات قائمة على الدول العربية بأن تتلاحم حول موقف واحد لاحتضان الشعوب التي تعيش في ظهرانية دولهم ومنحهم حقوقهم المشروعة وفق شرعة حقوق الإنسان والشعوب في إطار وحدة الدول العربية أرضاً وشعباً. كما أهيب بهذه الشعوب وخاصة الشعب الكردي وقادة أحزابه ومنظماته السعي للتلاحم مع الموقف العربي والشعوب العربية في الدول التي يعيشون فيها تاريخياً لمجابهة هذا الخطر، كما أهيب ببعض قادة الأحزاب والمنظمات الكردية في سورية الخروج من سطوة وعباءة أمريكا التي هي السند الراسي للارطغرلية والصهيونية التي تدير الدولة التركية اليوم، وترك كل الخلافات اليوم جانباً لمواجهة الخطر الأعظم، والتوجه لدمشق لأنها مفتاح حل قضيتهم المشروعة في الحصول على حقوقهم المشروعة كقومية ثانية بعد العربية، لأن العرب والكرد كانوا وعبر التاريخ قوة ضاربة واحدة في رد غزوات الروم والمغول والتتر والارطغرلية وصولاً إلى أحفادهم الاستعمار الفرنسي البريطاني والطلياني والصهيوني، ولم يحدث يوماً بين هذين الشعبين حرب شاملة، فدعونا نعود لذاك التلاحم البطولي ولنصد الخطر القادم الذي لا ينجو منه أحد بمفرده!

العدد 890 - 11/12/2019