لصوص الأرض ولصوص النفط

منذ بداية الغزو الإرهابي لسورية لم تتغير أجندات الأمريكيين وحلفائهم الأتراك، فالمطلوب كان وما يزال تهيئة المناخ الإقليمي ليتمكّن الكيان الصهيوني من استباحة المنطقة العربية، وذلك بالتحالف مع ورثة الإمبراطوريات الأوربية وحكام النفط العربي، لكن بصمود شعبنا السوري وجيشنا الوطني في مواجهة الإرهاب، واستعادة معظم الأرض السورية، أُجبر الحليفان على تغيير التكتيك، واللجوء إلى أسلوب جديد في المنطق السياسي والعسكري، هو أسلوب (الضغط بالتتابع). فأي نجاحات يحرزها شعبنا سواء على الصعيد العسكري أو السياسي، يواجهها الحليفان الأمريكي والتركي بضغوط تتناسب طرداً مع هذه النجاحات.

إذاً، المطلوب إبقاء سورية وشعبها تحت الضغط، وعرقلة أي تسوية سياسية تضمن لها السيادة ووحدة الأرض والشعب، وتفتح لها آفاق التطور باتجاه غدٍ متجدّد يداوي جراح السوريين بعد سنوات الجمر، ويطلق طاقاتهم باتجاه سورية المستقبل التي تضم الجميع.

العدوان التركي الغاشم جاء في هذا الإطار، بعد هزيمة الإرهابيين شبه النهائية، واقتراب الجيش السوري من وضع نقطة النهاية لوجودهم على الأرض السورية واستعادة السيادة الكاملة، ومنع نجاح جميع سيناريوهات التقسيم.

تحركت القوات التركية المعتدية في وقتٍ تفاءل فيه الجميع بالجهود السلمية لحل الأزمة السورية، في محاولة لعرقلة هذه الجهود وإبقاء الجيش السوري والقدرات السورية في أوضاع قلقة، أما الإدارة الأمريكية، زعيمة التحالف المعادي لسورية، فقد لجأت إلى ضغطٍ آخر لم يفاجئنا، بعد أن لجأ (ترامب) إلى أسلوب طلب (الخوّات) الذي استخدمه في تعامله مع حلفائه الخليجيين، وهو سرقة النفط السوري الذي يعلِّق عليه السوريون آمالاً للصمود في وجه الحصار الجائر على بلادهم. إنه يسعى إلى الاستيلاء على عائدات النفط السوري المهرّب إلى الخارج بحراسة أمريكية، والذي قدرت وزارة الدفاع الروسية عوائده بنحو مليون دولار يومياً.

الجيش السوري انتشر على 60 كم من الحدود التركية، ودخل إلى الجزيرة السورية، وسط تفاؤل المواطنين من عرب وأكراد بدحر العدوان التركي ومنعه من تحقيق أهدافه، وقد أعلن ممثلو قوات سورية الديمقراطية أنهم سيواصلون تفاوضهم مع الحكومة السورية دون شروط مسبقة، لاستعادة السيادة السورية ومواجهة العدوان التركي. صمود السوريين، بجميع مكوناتهم السياسية والإثنية، وبسالة جيشهم الوطني وحلفائه، سيجبران الأمريكيين والأتراك على مغادرة الأرض، والمقدرات والثروات  السورية، فما من منطقة آمنة لمحتلّ ومبتزّ على أرضنا.

إلى مزيد من رص الصفوف في الداخل! إلى مزيد من تأمين مستلزمات المواجهة والصمود، فسيادة سورية ووحدتها أرضاً وشعباً خط أحمر، هذا ما أكدناه مراراً، في الحزب الشيوعي السوري الموحد، وهذا ما سيؤكده مندوبو المؤتمر الثالث عشر للحزب الذي سينعقد نهاية الشهر الحالي، وهذا ما سيعبر عنه ممثلو الأحزاب الشيوعية والعمالية العالمية عند قدومهم إلى دمشق للتضامن مع صمود سورية وشعبها في نهاية تشرين الثاني الجاري.

العدد 886 - 13/11/2019