الرئيس الأسد في لقاء تلفزيوني: الاتفاق الروسي التركي يلجم الجموح التركي

أكد السيد الرئيس بشار الأسد أن السيناريو الذي نشرته الولايات المتحدة لعملية مقتل الإرهابي أبو بكر البغدادي متزعم تنظيم (داعش) جزء من الخدع الأمريكية، وعلينا ألا نصدق كل ما يقولونه إلا إذا أتوا بالدليل، والبغدادي هو مجرد شخص يبدل بأي لحظة وبأي وقت، وأعتقد أنه سيعاد إنتاجه باسم وبشخص آخر وربما يعاد إنتاج (داعش) كلها حسب الحاجة تحت عنوان آخر، ولكن يبقى الفكر نفسه والاستخدام نفسه والمدير هو الأمريكي نفسه، مشيراً إلى أنه لم يكن لسورية أي علاقة بالعملية ولا يوجد أي تواصل بينها وبين أي مؤسسة أمريكية.

وأوضح الرئيس الأسد في مقابلة مع قناتي السورية والإخبارية السورية أن الاتفاق الروسي التركي بشأن الشمال السوري مؤقت، وهو يلجم الجموح التركي باتجاه تحقيق المزيد من الضرر عبر احتلال المزيد من الأراضي السورية وقطع الطريق على الأمريكي، ومن هذا الجانب، فالاتفاق خطوة إيجابية لا تحقق كل شيء لكنها تخفف الأضرار وتهيئ الطريق لتحرير المنطقة في القريب العاجل، مشيراً إلى أن التركي هو وكيل الأمريكي في الحرب، وعندما لا يخرج بكل الوسائل فلن يكون هناك خيار سوى الحرب.

وشدد الرئيس الأسد على أن دخول الجيش العربي السوري إلى مناطق الشمال السوري هو تعبير عن دخول الدولة السورية بكل الخدمات التي تقدمها، وقد وصل الجيش إلى أغلب المناطق ولكن ليس بشكل كامل، ومازالت هناك عقبات تظهر والهدف النهائي هو العودة إلى الوضع السابق للمنطقة وهو سيطرة كاملة للدولة عليها، والأكراد في معظمهم كانوا دائماً على علاقة جيدة مع الدولة، ويطرحون أفكاراً وطنية حقيقية.

وأكد الرئيس الأسد أن سورية لم تقدم أي تنازلات فيما يتعلق بتشكيل لجنة مناقشة الدستور، وما يهمنا أن أي شيء ينتج عن لقاءاتها ويتوافق مع المصلحة الوطنية حتى لو كان دستوراً جديداً سنوافق عليه، وإذا كان تعديلاً للدستور ولو بنداً واحداً ويتعارض مع مصلحة الوطن فسنقف ضده ولن نسير به.

وفيما يلي فقرات من إجابات السيد الرئيس في المقابلة:

 

  • أولاً المبادئ الروسية واضحة خلال هذه الحرب، قبل أن تكون هناك قاعدة روسية تدعم الجيش السوري في عام 2015، تستند إلى القانون الدولي، إلى سيادة سورية، إلى وحدة الأراضي السورية، هذا الموضوع لم يتغير لا قبل ولا بعد ولا بتغير الظروف، ولكن السياسة الروسية تعتمد على التعامل مع الأمر الواقع.. فهذا الأمر الواقع حقق شيئين: أولاً سحب المجموعات المسلحة من الشمال إلى الجنوب، بالتنسيق مع الجيش السوري، وبالمقابل صعود الجيش السوري شمالاً إلى المنطقة التي لا يحتلها التركي وهذا، بحد ذاته أو كلا الأمرين، أمر إيجابي لا يُلغي سلبية الوجود التركي، ريثما يتم إخراج التركي بطريقة أو بأخرى. فهذا الاتفاق هو اتفاق مؤقت ليس دائماً. ولنأخذ مثالاً مناطق خفض التصعيد في مرحلة من المراحل.. اعتقد البعض بأنها دائمة وأنها ستُبقي الحق للإرهابيين بالوجود في مناطقهم إلى مالا نهاية. لا.. الحقيقة كانت فرصة تحمي المدنيين من جانب، وتُوجد فرصة للتحاور مع الإرهابيين من أجل إخراجهم لاحقاً، فعلينا أن نفرّق بين الأهداف النهائية أو الاستراتيجية، وبين التكتيك. بالمدى المنظور هو اتفاق جيد، هذا من جانب.. دعني أوضح لماذا جيد، وهو الجانب الآخر، أولاً دخول التركي بغض النظر عن أنه يعبر عن مطامع تركيا السيئة، فهو أيضاً يعبر عن رغبة أمريكية.. التركي لديه مطامع، والعلاقة الروسية -انطلاقاً من المبادئ، وانطلاقاً من المصالح الروسية- هي علاقة جيدة لأنها تلجم الأطماع التركية.. هذا من جانب، من جانب آخر تقطع الطريق على اللعبة الأمريكية المطلوبة في الشمال. ولأوضح هذا الموضوع.. المقترح الألماني الأخير الذي تم تأييده مباشرة من قبل الناتو -والألماني لن يصرح إلا باسم أمريكا، والناتو هو أمريكا- تحدث عن إعادة الأمن لهذه المنطقة برعاية دولية، أي أنه أيضا تكريسٌ لخروج هذه المنطقة من تحت سيطرة الدولة السورية، وتكريس التقسيم. فإذاً الروسي بهذا الاتفاق لجم التركي. وقطع الطريق على الأمريكي، وعلى دعوة التدويل التي طرحها الألماني. لذلك نحن نقول إن هذا الاتفاق هو خطوة إيجابية لا تحقق كل شيء، بمعنى أنه دخل التركي وفجأة خرج التركي، ولكنها تخفف الأضرار وتهيئ الطريق لتحرير هذه المنطقة في القريب الذي نتمنى أن يكون قريباً.. عاجلاً.

 

  • كل ما يقوله الأمريكي، بغض النظر عن حقيقة الاتصال أم لا، كما قلت قبل قليل، كل ما يقوله ليس له مصداقية، سواء قاله لعدو أو لصديق، النتيجة واحدة، لا يعوّل عليه. لذلك لا نضيع وقتنا بهذه النقطة، الاتفاق الروسي الوحيد مع الأكراد هو ما تحدثنا عنه عن دور روسي في الاتفاق بين الجيش العربي السوري والأكراد -أو مع المجموعات الكردية التي تسمي نفسها (قسد) لكي لا نقول الأكراد- من أجل دخول الجيش السوري. طبعاً لا يمكن أن يدخل الجيش السوري فقط من أجل القيام بعمل أمني عسكري بحت، دخول الجيش السوري هو تعبير عن دخول الدولة، ودخول الدولة يعني الدخول بكل الخدمات التي يجب أن تقدمها الدولة، هذا الاتفاق حصل.. وصلنا لأغلب المناطق ولكن ليس بشكل كامل، ما زالت هناك عقبات تظهر. نتدخل لأنه لدينا علاقات مباشرة وقديمة مع هذه المجموعات من قبل الدخول التركي. تحصل استجابة أحياناً، لا تحصل استجابة في مكان آخر، ولكن بكل تأكيد سيتم الدخول السوري أو دخول الجيش العربي السوري بالتزامن مع دخول الخدمات كاملة، أي عودة سلطة الدولة كاملة.

أعود وأقول أولا هذا شيء يحصل تدريجياً، ثانياً، نحن لا نعيد السلطة كما كانت سابقاً بشكل مباشر. هناك حقائق على الأرض، بحاجة لمعالجة تأخذ زمناً، هناك حقائق شعبية استجدت خلال غياب الدولة، هناك مجموعات مسلحة، لا يمكن أن ننتظر منها تسليم السلاح مباشرة. لن نطلب منهم هذا الشيء، فنحن أيضاً يجب أن تكون سياستنا تدريجية وعقلانية وتأخذ بالاعتبار الوقائع، لكن الهدف النهائي هو العودة إلى الوضع السابق، وهو سيطرة الدولة كاملة.

 

  • لكي نكون دقيقين، هذا الموضوع يُطرح بشكل مستمر، ويُطرح أحياناً بالجلسات الخاصة الكلام نفسه، وأنا أعرف أنكم تنقلون دائماً ما يُطرح بغض النظر أحياناً عن القناعات الشخصية، ما حصل هو تشويه للمفاهيم خلال هذه الحرب.. أن نقول بأن هذه الشريحة تتصف بهذه الصفة سلبية أو إيجابية، هو كلام غير موضوعي وغير عقلاني، وأيضاً غير وطني. كان هناك من الأكراد أشخاص أخذوا موقع العميل والمرتهن للأمريكي صحيح، ولكن أيضاً كان لدى العرب حالات مشابهة، في منطقة الجزيرة وفي باقي المناطق في سورية. وهذا ينطبق ربما على معظم الشرائح في سورية، فالخطأ الذي حصل هو أن مجموعة من الأكراد الذين قاموا بهذا العمل، وضعوا أنفسهم نواباً ليس فقط عن الأكراد، وإنما عن العرب أيضاً، وعن كل الشرائح المختلفة الموجودة في منطقة الجزيرة، وأتى الأمريكي من خلال دعم السلاح ودعم الأموال.. طبعاً ليس من الأمريكي بل من بعض دول الخليج العربية، ليكرّس سلطة هؤلاء على كل الشرائح، فأصبحنا نعتقد بأن كل من هو موجود هناك هو من الأكراد. لا، علينا أن نقول بأن التعامل الآن هو مع هذه الأحزاب، أما الأكراد فمعظمهم كانوا دائماً على علاقة جيدة مع الدولة السورية، وكانوا دائماً يتواصلون معنا ويطرحون أفكاراً وطنية حقيقية، وفي بعض المناطق التي دخلنا إليها كان رد فعل الأكراد لا يقل إيجابية وفرحاً وسعادة عن باقي الشرائح. فهذا التقييم غير دقيق، نعم بكل بساطة نستطيع أن نعيش مرة أخرى، وإذا كان الجواب لا، فهذا يعني أن سورية لن تكون مستقرة في يوم من الأيام.
  • كل المستويات لهذه اللقاءات كانت أمنية، ولكن بمستويات مختلفة. بضعة لقاءات منها -ربما لقاءان أو ثلاثة- حصلت عند كسب داخل الحدود السورية قرب الحدود المشتركة، ولقاء أو أكثر حصلت في روسيا، لا أذكر بدقة عددها لأنها تمت خلال العامين الماضيين، ولكن لم يكن هناك أي نتائج حقيقية، على الأقل كنا نتوقع أن نصل لحل بالنسبة للانسحاب المتفق عليه في أستانا لمسافة 15 كم غرباً وشمالاً في منطقة خفض التصعيد في إدلب. لم تحصل أي نتائج.

طبعاً حصلت لقاءات ثلاثية بوساطة روسية وبوجود روسي، ونحن أصررنا على الوجود الروسي لأننا لا نثق بالتركي، كي يكون هناك شاهد.

العدد 886 - 13/11/2019