شو عم يصير؟ | شهادة عَ الحيط!

مادلين جليس:

لا أحد يستطيع تقدير أعداد خريجي الجامعات والمعاهد كل عام، ولا أحد يستطيع معرفة مصير هؤلاء الخريجون، خاصة في ظل هذا التخبط الاقتصادي والاجتماعي البارز الملامح الذي نعيشه اليوم، والذي دفع ثمنه بالدرجة الأولى فئةُ الشباب المثقف، هذه الفئة التي اندفعت باتجاه الدراسة راسمة أفقاً كبيراً لخيالاتهم، بوظائف تنتظرهم بعد تخرجهم، ومكاتب لا ينقصها سوى إدارتهم لها، والبدء بمشاريع وخطط تساهم في إعمار البلد.

لكن ما يستطيع الجميع معرفته وإدراكه والإقرار به أيضاً، أن أغلبهم سيكتفي بتعليق الشهادة التي نالها على أول حائط يصادفه، وأن الطريق الوحيد الذي سيسلكونه، هو طرق أبواب الشركات والمكاتب بحثاً عن عمل، ولا فرق أكان هذا العمل يتناسب مع تحصيلهم الجامعي أم لا.

حتى أننا بتنا في السنوات الأخيرة لا نفاجأ بمن يعمل في غير اختصاصه، بل على العكس، أصبح ذلك أمراً محققاً بنسبة كبيرة، وكأنه النظرية الوحيدة الصحيحة القابلة للتطبيق، وغيرها مجرّد فرضيات وأوهام، خاصة أن المسابقات التي باتت الجهات الحكومية تعلن عنها، والتي ترغب من خلالها بتعيين موظفين ترفد بهم دوائرها، لم تعد تفي بالحاجة، ذلك أنها تعلن عن أعداد قليلة جداً، ومعلوم لدى الجميع أن هذه الأعداد محددة بناء على أشخاص محددين، ومع ذلك فإن أعداد المتقدمين للوظيفة يتجاوز ألف متقدم، وقد يتجاوز ثلاثة آلاف في كثير من الأحيان، ثم تجد بعد ذلك اسمين أو ثلاثة أو حتى خمسة هم من عُيِّنوا من بين الآلاف التي ذكرناها سابقاً، ويكتشف الخريج الجامعي أن لا مكان له في وظيفة حكومية، من دون فيتامين (واو_ الواسطة) المدعومة باسم مسؤول كبير، وغير ذلك من أن المعيّنين في الوظائف هم الناجحون المستحقون لها، كل ذلك وهمٌ، وكلام على الورق، وكما يقال في العامية (حكي جرايد).

العدد 886 - 13/11/2019