خطورة الأخبار على الصفحات الزرقاء

ولاء العنيد:

لم يعد الكتاب والصحف مصدراً للمعلومات، ومن يظن أن الراديو والتلفزيون مازالت لها سطوتها سائدة فهو إما واهم وإما لم يلحق بركب الهوس بمواقع التواصل الاجتماعي والتعلق بها، فيصل إلى مرحلة استقاء المعلومات منها وتصديقها.

فقد أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي بما تنشره من محتوى متجدد هي المصدر الأول بلا منافس للمعلومات، وذلك لسرعتها وتنوع الوسائط التي تستخدم بها من نصوص وصور وتصاميم وفيديوهات لا تنتهي عن كل صغيرة وكبيرة تحدث حول العالم، فقد أصبح كل من يحمل هاتفاً ذكياً وهو مولع بوسائل التواصل الاجتماعي أصبح ناشر محتوى وصاحب صفحة عامة ينشر بها الأخبار حسب توجهه ورغباته تتحكم بها ثقافة الناشر وصدقه وأمانته في نشر المعلومة على اختلاف نوعها سياسية كانت أو اقتصادية وحتى الفنية والطبية منها.

مما جعل صفحات ومواقع التواصل الاجتماعي مرتعاً لضعاف النفوس أو من يحملون أجندات خاصة لينشروا بها ما يشاؤون من أخبار غير صحيحة ملفقة وخاطئة بلا مصدر موثوق، وأصبح الأكثر شهرة بينهم هو من يضع عناوين لافتة وينشر أخبار تحمل فضائح عن سياسيين وأقربائهم وتلفيق أخبار حوادث أليمة عن فنانين ونشر إشاعات مفادها وفاة فنان ما.

ثم يظهر في النهاية أن الخبر عارٍ عن الصحة لم يكن يحمل غاية إلا نشر الخبر وحصد تفاعلات ضخمة دون الأخذ بعين الاعتبار تأثير هذه الأخبار على الناس البسطاء الذين يعتبرون مواقع التواصل مصادر موثوقة وهي عكس ذلك تماماً، وكم سيكون وقع بعض الإشاعات خطيراً مثل رفع سعر منتج ما أو خدمة ما أو تلفيق خبر سياسي أو اقتصادي خطير ونشره، كرفع سعر الصرف أو إيقاف عمل المخابز أو رفع سعر ربطة الخبز، ولامسنا على أرض الواقع تأثير مثل هذه الأخبار وحجم البلبلة الذي تسببه، الأمر مشابه في المعلومات الطبية التي تمدح حد التخمة بنوع معين من الفواكه أو الخضار أو الأعشاب، دون التنبيه لمضار كثرتها، فيذهب بعض الناس إلى الإيمان بفائدتها المطلقة ويستخدمها على هذا الأساس، فيكتشف لاحقاً تأثيرات سلبية تغافل عنها الناشر، فسببت مشاكل صحية للبعض.

لهذا يجب العمل على وضع نظام مراقبة لمحتوى هذه المواقع، وفرض عقوبات على من يروج للأخبار الملفقة والتي تهدف لنشر الإشاعات والمعلومات غير الصحيحة، كما يجب توعية الناس من اعادة نشر الأخبار والمعلومات إلا بعد التأكد من صحتها ومن مصداقية مصادرها حرصاً على عزل الأخبار الملفقة ونشر محتوى جيد ومفيد للناس.

 

 

العدد 886 - 13/11/2019