بريكست… أسبوع الحسم

ريم الحسين:

بعد أكثر من 50 عاماً على دخول بريطانيا إلى الاتحاد الأوربي نتيجة جهود كبيرة بعد استقالة شارل ديغول الذي رفض دخولها في ذلك الوقت، بعد أن رفضت هي سابقاً الانضمام لهذا الاتحاد، قررت الخروج والتخلي عن المميزات التي حصلت عليها نتيجة هذا الانضمام، وخصوصاً الاقتصادية من حيث النمو والتحسن كعضو في أكبر كتلة تجارية في العالم مع أكثر من 500 مليون مستهلك وتجارة معفاة من الرسوم الجمركية ذلك أن 44% من صادرات بريطانيا إلى الاتحاد الأوربي و55% من وارداتها منه فضلاً عن الوظائف المرتبطة بهذه الحركة التجارية ووجود 40% من مقرات الشركات العالمية داخل بريطانيا. هذا بشكل عام، ذلك أن المميزات كثيرة وهذا سيتأثر بشكل كبير جداً في حال الخروج النهائي.

 

لكن ما أسباب هذا الإصرار على الخروج؟

هناك أسباب عديدة في ظاهرها المروج له أثناء الاستفتاء على الخروج. باختصار: بريطانيا تدفع في الأسبوع الواحد أكثر من 350 مليون جنيه إسترليني للاتحاد الأوربي إضافة إلى موضوع الهجرة من الاتحاد إلى بريطانيا أصبحت عبئاً عليها وكذلك وجود دول (عالة) في الاتحاد، بحسب تعبيرهم كاليونان وقبرص ووجود الحدود المفتوحة يعدّ شبحاً للعمليات الإرهابية، إضافة إلى موضوع التجارة الحرة غير المسموح بها خارج دول الاتحاد، وأسباب أخرى يطول شرحها في مقال واحد.

جرى الاستفتاء كما وعد ديفيد كاميرون وكانت الصدمة غير المتوقعة رغم تحذيره من عواقب الخروج بأن الغالبية صوتت على الخروج، وبعد استقالة كاميرون وهبوط قيمة الجنيه الإسترليني جاءت تيريزا ماي على رأس الحكومة وفعّلت المادة (50) من معاهدة لشبونة التي تنص على السماح لدول الاتحاد الأوربي بالخروج منه وبدء المفاوضات لمدة لا تتجاوز السنتين. هذه المفاوضات بخصوص الأمور المعلقة نتيجة الانضمام والتي أهمها موضوع الحدود وخصوصاً ما يتعلق بإيرلندا الشمالية والجنوبية. وبالفعل بدأ جونسون بعد استقالة تيريزا بعقد الصفقة مع الاتحاد والتفاوض، لكن كان دائماً يتصدى له البرلمان فيعيد التفاوض، والموعد الفعلي للخروج هو 31 تشرين الأول. وإذا لم يتحقق الإقرار ضمن البرلمان البريطاني لهذه الصفقة فستخرج دونها، وهذه مشكلة كبيرة لبريطانيا ذلك أن أغلب المصوتين من البرلمان يفضلون هارد بريكست على السوفت بريكست وهذا يصعّب عمل جونسون. فإما سيتم الإقرار بالبرلمان في هذه الفترة القليلة على شروط المفاوضات أو سيتم إجراء استفتاء آخر، أو ستخرج دون صفقة، وهذا سيؤثر بشكل كارثي على الاقتصاد البريطاني. وكثرت الدراسات والتحليلات المتعلقة بهذا الموضوع، ولذلك بوريس جونسون على موعد مع أسبوع حافل قد ينتهي بطلب مهلة تمديد للتفاوض أو خروج سيكون له تبعات كبيرة.

 

العدد 886 - 13/11/2019