الاقتصاد العالمي في حالة تدهور

د. أحمد ديركي:

لم يعد خافياً على أحد أن الاقتصاد العالمي، بصيغته الحالية والتي يُطلق عليها تسمية العولمة، في حالة تأزُّم. وهنا القول الاقتصاد، لا جزء منه، أي نمط الإنتاج الرأسمالي يعاني من أزمة منذ عام 2008 حتى تاريخه لم يجد حلاً لها. أمر ينعكس على كامل البنى المتولّدة من هذا النمط، الاجتماعية والسياسية، كونه لا فصل بين هذه البنى الأساسية للمجتمع الانساني إلا على المستوى النظري، إن أمكن فصلها.

الأزمة الاقتصادية العالمية ليست مجرد قول بل فعل. يحذر صندوق النقد الدولي (IMF) في آخر تقارير صادرة عنه أن نمو الاقتصاد العالمي سينخفض إلى أدنى مستوياته منذ حدوث الأزمة. للتوضيح مفهوم الأزمة يختلف هنا ما بين منظّري نمط الانتاج الرأسمالي، ومنظري الماركسية، والماركسية – اللينينية.

يعيد بعض منظري الرأسمالية سبب تدني نمو الاقتصاد العالمي إلى الخلاف (التجاري) ما بين الصين والولايات المتحدة، لذا يطالبون بحل الخلافات ما بين البلدين لتنشيط الاقتصاد العالمي.

قد ينمو الاقتصاد العالمي فقط 3% هذا العام، بعد أن كان من المتوقع أن يكون 3.8%، وتعتبر هذه أدنى نسبة نمو منذ عام 2009. ويقول صندوق النقد الدولي إن الحرب التجارية التي شنتها الولايات المتحدة عام 2018 سوف تزيد من نسب نمو الاقتصاد العالمي، وإذا استمر الوضع على ما هو عليه فسينخفض النمو عام 2020 أكثر مما هو متوقع.

لكن بعض البلدان التي في طور النمو قد تشهد نمواً، مما قد يعزز نسب النمو العالمي، أما من يسميهم صندوق النقد الدولي بـ(الكبار الأربع)، الصين والولايات المتحدة والاتحاد الأوربي واليابان، فلن تتحسن مستويات نموها الاقتصادي على مدى 5 سنوات قادمة. ويعتبر حالياً الاقتصاد الصيني أكبر اقتصاد عالمي، وفقاً لصندوق النقد الدولي، وسوف يتباطأ نموها الاقتصادي من 6.1% عام 2019 إلى 5.5% عام 2024، ونمو الاقتصاد الأمريكي سينخفض إلى حدود 2.1%  عام 2020، ونمو الاقتصاد الأوربي لن يتخطى عتبة 1.2% عام 2020.

لكن كل تقارير صندوق النقد الدولي، وما شابهه من مؤسسات عالمية مالية تتحكم بالاقتصاد العالمي وتخضع كل دول العالم لوجهة نظرها، لم تقارب يوماً أسباب الأزمة التي يعاني منها الاقتصاد العالمي، وإن كانت في بعض الأحيان تلمح إلى مسألة احتكار معظم ثروات العالم من قبل قلة قلية، ولكنها لا تمسّ أبداً جوهر (قدسية) الملكية الخاصة الناتج عن استغلال شعوب العالم من قبل هذه القلة، فتُطرح حلول وهمية فهل (عودة المياه إلى مجاريها) ما بين أكبر اقتصاد عالمي وثانيه سيعيد نمو الاقتصاد العالمي ويخرجه من أزمته؟ وإن كان هذا صحيحاً فعلاً، فالنمو لمصلحة من؟

العدد 886 - 13/11/2019