بلا عنوان

رمضان إبراهيم:

نهض فجأة من مكانه وخرج دون أن يكون في ذهنه أية فكرة أو أي مكان يود الذهاب إليه، ولكن كل ما كان يخطر بباله أن يخرج من حالة التفكير السلبي والأفكار المتشابكة التي تنهش داخله منذ فترة من الزمن.

الطريق الممتد بين عدد من الشجيرات مازال وقع خطواته عليه بالرغم من السنوات التي باعدته عنه. في منتصف الطريق وقف وبدأ يراقب أسراب النمل المتدافع حاملاً معه مايخبئه كمؤونة للشتاء.

وجوه متشظية ومتعددة لعدد من الرجال الذين عبروا الطريق وقفت شاخصة أمامه، وبدأت تلك الوجوه تتداخل فيما بينها في حوارات وضحكات مرة.

النمل المنهمك في عمله رسم طريقاً متعرجاً قريباً من جذع الشجرة تسير كل واحدة دون أن تبالي بالبقية، فيما تتشارك مجموعة بحمل حشرة أخرى بعد أن تمكنوا من الإجهاز عليها أو ربما وجدوها مقتولة في مكان ما فكانت صيداً سهلاً.

ابتسم بفتور، ثم مد يده وأمسك الحشرة، فابتعد النمل إلا واحدة بقيت مصرة على سحب الحشرة وهي تظن أن بإمكانها أن تتفوق على هذا الغريب الذي يحاول أن يخلصها صيدها الذي تعبت كي تحصل عليه.

الوجوه المتداخلة باتت أكثر أمام ناظريه فيما كانت صورة والده هي الأكثر وضوحاً بين الوجوه.

قال النمل:

من عرف طريقه جيداً لابد أن يصل بسرعة.

قال الطريق:

لا أثر لي لولا خطواتكم .. كلٌّ يصنع طريقه بنفسه.

قال وجه غريب:

غيوم الصيف لا تحمل مطراً.

 

 

العدد 886 - 13/11/2019