دور قطاع الأعمال ما بعد الأزمة :في جمعية العلوم الاقتصادية

غزل حسين المصطفى:

إعادة الإعمار الفكرة التي باتت تشغل حيزاً كبيراً من الحديث في الشارع السوري، لاسيما رجال الأعمال حيث يعول عليهم في ذلك، لكن السؤال هل المطلوب إعادة سوريا لصورتها ماقبل الحرب، أم أن نصحح المسار بما يُعين أفراد الشعب على متابعة حياتهم ضمن نطاق الحدود السورية؟
دور قطاع الأعمال ما بعد الأزمة، كان محور الحديث مع د. أحمد الزيات في المركز الثقافي في أبو رمانة، حيث وقفنا في حوارنا معه على عدة نقاط مهمة قد تكون مخرج جيد وطريقة فعّالة.
في البداية كيف يعمل قطاع الأعمال الخاص؟
إنه يحتاج لثلاثة شرط تتلخص ب( الخبرة، رأس المال، المبادرة)
أما الخبرة فيمكن الحصول عليها من شريك أو مدير مُتمرس، ولكن في حال عدم وجودها سنكون بحاجة إلى استقدام خبير يُعيننا على قضاء حاجتنا ونتعلم منه ومعه.
وبالنسبة للمبادرة فيجب أن تكون مدروسة ضمن نطاق المفيد المعقول لما نحتاجه فعلاً بما لا ينعكس سلباً علينا وذلك ضمن قراءة موضوعية للفكرة ولجدواها الاقتصادية.
بينما رأس المال في قطاع الأعمال، فإنه يندرج تحت شقين(رأس مال ملموس، رأس مال غير ملموس)، فرأس المال الملموس يتمثل بأشكالٍ عدة متداولة مثل مبالغ نقدية(كاش) أو بطاقات ائتمانية أو سندات، بينما رأس المال الغير ملموس قد يكون أثمن فالحنجرة والصوت قد تكون رأس مال أو الخبرة والمعرفة والتجارب العلمية والعملية، وربما الدين قد يكون رأس مال.
وللتوضيح كيف يمكن أن يكون اسم البلد مثلاً رأس مال؟
عندما يُقال أن فُلان قد درس في ألمانيا يختلف ذلك تماماً عندما يقال أنه درس في الهند، الحقيقة أن كلا البلدين يحظى بجامعات جيدة وتدريس متقن لكن اسم ألمانيا مُسوق له أكثر مما يجذب طلاب العلم لها وما يعكسه ذلك على مفاصل الحياة الاجتماعية والاقتصادية لتك الدولة.
ولكن كيف تنعكس هذه التفاصيل على واقع الاقتصاد السوري؟
ولأن سوريا من أعظم الدول السبع في الترانزيت، حيث يساعدها موقعها الجغرافي في عدة جوانب لو فعلنا تجارة الترانزيت فتصبح سوريا نقطة عبور وتبادل بضائع، كما نلاحظ مثلاً أن المناخ وعدة عوامل أخرى أتاحت لنا إنتاج أصناف غذائية بطعم مميز ومواصفات جودة عالية يمكن أن نستغلها كصفة تنافسية في الأسواق الدولية، وربما العالمية يمكن أن نستفيد منها.
ولكن المعضلة التي تشغل كل فرد في الشارع السوري هي قضية(ارتفاع الدولار بشكل يرهق الاقتصاد) فما هو الحل؟
ولأن العرض أكثر من الطلب إضافة لضعف إيراد الخزينة العامة من الدولار عدا عن المضاربة لذلك قد يتلخص الحل بـ:
أولاً: الاهتمام بفتح مشاريع ضخمة والتعامل مع شركات أجنبية تستثمر وتدر على الخزينة السورية كم جيد من الدولار
ثانياً: دفع بدل الخدمة العسكرية، إما بجذب الشباب للعمل داخل مصانع عوضاً عن الخدمة الإلزامية بمردود يسد البدل أو دفع نقدي يعود للخزينة
ثالثاً التصدير وذلك عن طريق الإعفاء الضريبي والجمركي الحقيقي والعمالة منخفضة
رابعاً الترانزيت والذي أسلفنا الحديث عن أهميته وفاعليته تبعاً للإحداثيات الجغرافية.
لكن اليوم كيف يمكن نقرأ الإصلاح الإداري بما يساعدنا في الحل؟
ذلك يكون من خلال تعديل القوانين والقرارات التي أصبح لها مفعول عكسي، بإعادة صياغتها بما يتناسب مع الواقع الآني، كما يجب على الحكومة أن تبادر بتشجيع القطاع الخاص للشركات الصغيرة والكبيرة والمتوسطة،  ويمكن أن نُفعل بشكل حقيقي البطاقة الإلكترونية في مختلف المجالات، ويجب تحقيق العدالة الضريبية، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وإعطاء ضمانات للمستثمرين.
كفانا حديث عن موارد مالية بسيطة ومرابح زهيدة لنفعل العمل بمشاريع ضخمة تضمن المليارات للخزينة العامة
ختاماً كان هناك العديد من المداخلات والنقاشات البناءة لأنها تنطق باسم الواقع من صميم تجربة وحاجة ماسة للتغير مابين تجار وصناعيين أو حتى طالب جامعي يطرح كل فرد منهم وجه نظره في تغيير المسار بما يناسب الكل والوطن
ولكن كانت الفكرة الأبرز لمداخلة لخصت ربما الحديث حدثت عن قائلة:( سوق العمل لا ينقصه أفكار أو مبدعين، هو بحاجة إلى شروط موضوعية تتضمن بناء بيئة آمنة لرأس المال حتّى يستطيع أصحابه أن يخاطرون به،
أما بالنسبة لدفع بدل الخدمة العسكرية، قد يكون مورداً مالياً للبلاد لاسيما الشباب المهاجر، لكن نعترف بأن الوطن بحاجة لشبابه أكثر من حاجته لأموالهم، بالمال والدولار دون زنود الشباب وعقولهم لن نستطيع إعادة إعمار سوريا.

العدد 917 - 1/07/2020