(الشباب في المجتمع العلماني)

تحت هذا العنوان أقام منتدى العلمانيين السوريين في السويد بتاريخ 29/9/2019 فعاليته الخامسة منذ تأسيسه. افتتح الفعالية السيد طلال الإمام بكلمة ترحيبية بالحضور، معلناً أن المنتدى خسر منذ أسبوع أحد مؤسسيه ونشطائه: المهندس سالم عسة_ لروحه الرحمة_. وقد أكد السيد طلال أهمية أن نعمل جميعاً من أجل توسيع دائرة المهتمين بالمسألة العلمانية ومفهومها الصحيح، بعد تخليصها من التشويهات والتفسيرات الخاطئة قصداً أو جهلاً، ثم استعرض فقرات الفعالية. بعد ذلك كانت الكلمة للمحاضر السيد علاء الصالح.

 حضر الفعالية عدد كبير من المهتمين من رجال ونساء، وكان هناك حضور جديد. ساهم العديد من الحاضرين في النقاشات، وإبداء الآراء والإضافات، الأمر الذي نعتقد أنه مؤشر إيجابي، بمعنى كان التفاعل بين الحاضرين والمحاضر نشطاً وفعالاً. أجاب المحاضر على التساؤلات. وفي الفقرة الفنية، قدمت الفرقة الموسيقية المكونة من السادة (بشير عجالي، روبيرت عبدا) بقيادة المايسترو الفنان المبدع جلال جوبي، وصلات موسيقية لأغانٍ تراثية ومعاصرة لاقت استحساناً وتجاوباً من الجمهور الذي ردد بعض الأغاني.

الشكر الجزيل لجميع من حضر وساهم في إنجاح الفعالية.

ونعرض ما يلي ملخصا لمحاضرة السيد علاء الصالح، وللمداخلات والنقاشات التي طرحت. تركزت أهم النقاط التي تناولها المحاضر حول:

عرض سريع لمفهوم العلمانية الذي يعني فصل الدين عن الدولة، كما يعني عدم قيام الحكومة أو الدّولة بإجبار أحدٍ على اعتناق وتبنّي معتقدٍ أو دينٍ أو تقليدٍ. وعدم تبنّي دينٍ معيّنٍ كدينٍ رسميٍّ للدّولة. أي أنّ الأنشطةَ البشريّة والقراراتِ السّياسيّة يجب أن تكون غير خاضعة لتأثير المُؤسّسات الدّينيّة.

العلماني ليس لا دينياً بالضرورة، وقد يكون كذلك، وبالتالي يرفض سلطة الدين وتحكيم قوانين الشرائع الدينية على مؤسسات الدولة، أو يكون منتمياً لدين، لكنه يعتقد بأن التشريعات الدينية غير قادرة على مواكبة متطلبات العصر بما تقتضيه من تشريعات جديدة واستحداث قوانين تنظم القضايا التي لم تكن موجودة في زمن الديانات، أو تغيير بعض القوانين بقوانين أكثر ملاءمة للمعايير التي تفرضها الحياة الإنسانيّة وتطور المجتمعات.

العلمانية ليست ضد الدين ولا تتساوى مع الإلحاد كما يصوّرها البعض. وبالتالي تدعو العلمانية إلى فصل القيم الدينية عن قوانين الدولة (عدم تسييس الدين أو تديين السياسة) وإخضاع التعليم الديني لرقابة الدولة العلمانية. وإصلاح المنهاج التعليمي مثلاً عبر الاستعاضة عن مادة التربية الدينية في التعليم بمادة عن الأخلاق والتعاون والتسامح مع الآخرين، وإلى عدم التمييز بين المرأة والرجل بدءاً من قانون الأحوال الشخصية، من حيث الإرث والشهادة وحقوق منح الجنسية لأولادها وأن تكون المرأة ولية نفسها.

 فإن لم تكن الأم وهي المكون الأول للأسرة تتمتع بكامل الحقوق كمواطن محمي من القانون، فإن الآثار السلبية ستنتج تشوهاً فكرياً مع الزمن. لأن أداء الواجبات يكون بوتيرة أفضل عندما يكون الإنسان يعيش في فضاء من الحرية الفكرية والمجتمعية. الأنثى التي تعيش في مجتمع ينتقص حقوقها رغم أنها تؤدي واجباتها كالذكور، لكنها على سبيل المثال لا تنال حقوقها كاملة من حيث الإرث والحضانة وغيرها، من منطلقات شرعية، لا يمكن أن تربي أولادها كما في البلدان العلمانية. ومن هنا نذكر أنه يوجد الكثير من أفراد المجتمع، ذكوراً كانوا أم إناثاً على حدٍّ سواء، مرغمين على العمل بهذا المنطق الديني الذي لا يماشي العصر. وبالتالي العلمانية تقوم بحماية حتى هؤلاء الأفراد (أي غير المتدينين).

المكون الثاني في الأسرة هو الطفل اللبنة الأساسية في المجتمع. شخصية الطفل تتكون وتتأثر أولاً بالتربية المنزلية، وثانياً بالمدرسة، وثالثاً بالمجتمع المحيط. إن أي خلل في إحدى هذه الحلقات سيؤدي حتماً وبالضرورة إلى نشوء ثغرة بطريقة تفكير الطفل وسلوكه مستقبلاً وسوف تكبر وتشكّل فجوة بينه وبين الواقع.

 طرح المشاركون تساؤلات عديدة منها: كيفية حماية الأبناء من الانضمام الخاطئ إلى مختلف المجموعات (مخدرات نهب وسرقة) ويمكن أن تصل إلى حد الانخراط في المجموعات ذات التوجهات التكفيرية، كما حصل في السويد مع عدد من الشبان والشابات المولودين في السويد والذين انضموا إلى المجموعات الإرهابية في سورية.

أخيراً أكد المحاضر أن التوعية التربوية ومتابعة الأهل للطفل هي الأساس في تكوين شخصية الطفل وحمايتها من الوقوع في الانحرافات، إضافة إلى تعزيز دور مختلف مؤسسات الدولة وهيئات المجتمع المدني من اتحادات وجمعيات ثقافية وموسيقية ورياضية وكشفية.

العدد 882 - 16/10/2019