“الدستورية” في نهاية تشرين الأول بقيادة سورية.. وجود الأمريكيين والأتراك يعيق العملية السلمية

كان التعامل السوري الإيجابي مع الدول الضامنة لأستانا، وممثل الأمم المتحدة (بيدرسون)، هو العامل الحاسم في تذليل العقبات أمام تشكيل اللجنة الدستورية، وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة رسمياً عن انطلاق أعمال هذه اللجنة، حسب ما نصت عليه بنود القرار الدولي 2254.

وأعطت تصريحات وزير الخارجية وليد المعلم حول عمل هذه اللجنة انطباعاً إيجابياً لدى المجتمع الدولي، مع تأكيده في كلمته أمام الجمعية العامة أن نهاية الحرب في سورية أصبحت وشيكة، خاصة بعد إنجازات الجيش السوري، واستعادته معظم المناطق التي كان يسيطر عليها الإرهابيون، وحصرهم في بؤرتين أو ثلاث.

نجاح المساعي الدولية، وخاصة مخرجات قمم الدول الضامنة لأستانا، وإعطاء شارة البدء للعملية السياسية في البلاد،  ترافق مع إصرار أمريكي على تكديس السلاح في المنطقة الشرقية، وتعزيز أوهام بعض قادة المنظمات الكردية بالتفرد، والغطرسة، وذلك في محاولة لعرقلة أي جهد دولي سلمي لحل الأزمة والاستمرار في استنزاف القدرات السورية.

وهذا ما أشار إليه الوزير المعلم في كلمته أمام الجمعية العامة، وطالب المجتمع الدولي بإجبار القوات الأجنبية الموجودة على الأرض دون موافقة الحكومة السورية على مغادرة البلاد، إذ يشكل هذا الوجود غير الشرعي العقبة الكبرى أمام نجاح المساعي السلمية، وانطلاق العملية السياسية.

الوضع الميداني على الأرض يشير إلى تواصل التهدئة في إدلب، واستمرار الجيش السوري وتقيده بالهدنة التي أعلنها من جانب واحد، رغم الخروقات التي يرتكبها الإرهابيون وردّ قواتنا المسلحة عليها، وتشير تحركات المنظمات الإرهابية إلى إعادة تجميع قواها بعيداً عن الطريق الدولي حماة- حلب- اللاذقية، وبدء تسيير دوريات روسية وتركية مشتركة، لكن لا مصداقية لتعهدات أردوغان في سوتشي واسطنبول مادامت قواته تحتل عفرين وتعمل على تغيير معالمها الطبيعية والديمغرافية.

السوريون متفائلون بانطلاق العملية السياسية في البلاد، رغم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية التي تزيد من معاناتهم، وخاصة بعد أن حلقت أسعار القطع الأجنبي، وانعكست ارتفاعاً جديداً لأسعار جميع السلع الأساسية، مما يتطلب تحركاً حكومياً جاداً للحفاظ على قيمة الليرة السورية، ولجم المتلاعبين والسماسرة في السوق السوداء، وتأمين المواد الضرورية للمواطنين بأسعار مقبولة، ومكافحة الفساد الذي يفسد أي محاولة لتحسين أوضاع الجماهير الشعبية.

إن تعديل الدستور الحالي أو وضع دستور ديمقراطي، علماني، تقدمي، جديد، يحافظ على سيادة سورية ووحدتها أرضاً وشعباً، ويؤكد كرامة المواطن وحريته، يعدّ مطلباً أساسياً للشعب السوري منذ عقود، وقاعدة لابد منها لنجاح العملية السياسية في البلاد، وأفقاً واسعاً وواضحاً لمستقبل سوري واعد.

وكم كنا نأمل بإشراك ممثلي الأحزاب الوطنية السورية التي واجهت الإرهاب، ومنها أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية، في الوفد الحكومي، خاصة أن بعضها مثل حزبنا الشيوعي السوري الموحد، ساهمت في صياغة الدستور الصادر عام 2012.

السوريون لا يعرفون اليأس، ومستقبلهم سيُرسَم بأيديهم عبر مواقفهم وتمسكهم بثوابتهم الوطنية.

العدد 882 - 16/10/2019