فرصة للسلام أم تجديد للحرب؟

وأخيراً، دعا الأمين العام للأمم المتحدة (اللجنة الدستورية) للاجتماع بعد عناء طويل وبعد فضّ العديد من التباينات والخلافات بين الدول الضامنة (روسيا- إيران- تركيا)، ومع استمرار وحدات الجيش العربي السوري تقدُّمها، في إطار تحريرها لمزيد من المواقع التي كان الإرهابيون يسيطرون عليها، ووسط إعلانات متباينة صادرة عن هذه المواقع يعلن بعضها عدم الالتزام بوقف إطلاق النار ولا بالاتفاق الثلاثي الجديد.

نقول وسط ردود الفعل الأولية هذه، صدر بيان الأمين العام المذكور الذي قوبل من الدول الأوربية مجتمعة بكثير من التأييد. ومعروف لدى الجميع أن دعوة (اللجنة الدستورية) للاجتماع، لا تشمل إعلاناً سياسياً، وهذا يعني أن الطريق إلى السلام، في ظل المواقف المعلنة وغير المعلنة لفريق التفاوض المدعوم من الفصائل الإرهابية المسلحة، ما يزال طريقاً وعراً محفوفاً بالألغام والمتفجرات، ومازالت دولتهم لا علاقة لها بالحياة المعاصرة، أما (دولتهم) الحالية فهي الدولة المدعومة من الأشرار ومجرمي العالم مثل حكام أمريكا- تركيا- إسرائيل والسعودية الملطخة أيديهم بدماء الألوف المؤلفة من أبناء شعبنا.

لقد تعرضت سورية لعدوان مسلح لم يعرف التاريخ مثيلاً له، وقد تصدى له جيشنا الباسل وشعبنا العظيم المدعوم من قوى السلام والحرية في العالم، وتمكن، إلى حد بعيد، من إسقاط المشروع الإمبريالي- الصهيوني- الإرهابي التركي، وأعلن موافقته على قرارات مجلس الأمن، وكل القرارات الدولية وعلى الأخص الأسس التي وضعها لنجاح الحل السياسي، وأولها طرد قوى الإرهاب من الأراضي السورية، وسحب الوحدات العسكرية الأمريكية والتركية من كل الأراضي السورية، والتخلي عن مشروع المنطقة الآمنة وغيرها من المشاريع التي يراد من خلالها إبقاء قوى عسكرية معادية داخل الأراضي السورية، لاستخدامها في خلق بلبلة دائمة في الداخل السوري، ولتأخير عودة الاستقرار إلى سورية، وإعاقة إعادة الإعمار عليها، ويجب أن يعرف الذين يتفاوضون مع وفدنا في جنيف أن أيادي الشعب والجيش في سورية ستبقى على الزناد مادام احتلال شبر من الأراضي السورية قائماً.

وسيبذل شعبنا قصارى جهده لكي يجعل من سورية الغد أفضل من سورية الأمس.

المواطنون السوريون متفائلون بتشكيل اللجنة الدستورية، لكنه تفاؤل جذر، ويأملون رغم ذلك بوضع دستور ديمقراطي علماني تقدمي، يحافظ على السيادة السورية، ووحدة سورية أرضاً وشعباً، ويصون كرامة المواطنين وحرياتهم.

العدد 882 - 16/10/2019