شو عم يصير | دعم الليرة

مادلين جليس:

أؤكد لكم أصدقائي أن المتتبع لوسائل التواصل الاجتماعي هذه الأيام، يقرأ عبارة (دعم الليرة السورية) أكثر من مئة وخمسين مرة خلال اليوم الواحد، هذا إن لم يكن أكثر، ولكنّي على يقين تام أنّ الليرة لم تعرف بهذا الدّعم، وأنّ الدولار لم ينخفض ولا بمقدار ليرة واحدة، فأين ذهب الدعم؟، وما الفائدة منه؟ لا أحد يعرف.

الأجمل من كلّ ذلك أن رجال الأعمال (الدّاعمين لليرة السورية) باتوا يعلنون وقوفهم إلى جانبها، متناسين أنّهم يستطيعون دعمها من جهة أخرى، كأن يقوم كل واحد منهم بدفع الضرائب الحقيقية المترتّبة عليه، بدل أن يدفعوا جزءاً صغيراً منها، ويستثمروا الباقي في الخارج..

لو أنّهم دفعوا للجمارك أيضا المبالغ الحقيقية المترتبة عليهم، أما كان ذلك دعماً أكبر وأقوى لليرة؟ أما كانت نتيجته أسرع، وأفضل؟

ألم يرتفع الدّولار بسببهم، بسبب تحويل أموالهم السورية إليه، بدل دفع ثمن الأذونات بالليرة السورية؟

أم أنهم يظنّون أن أرقاماً ومبالغ بسيطة ستقف في وجه ارتفاع سعر الصرف، وستعيده إلى 500 ليرة سورية، وربما أقل؟ ألم يعلموا أنّ ذلك يوجب تعاوناً ومساعدة منذ البداية، قبل وقوع الواقعة، وقبل ارتفاع سعر الصرف، أم أنهم انتظروا ليرتفع إلى هذا الحدّ الكبير حتى يعلنوا تدخّلهم ودعمهم لليرة؟!

ألم يعرف الفريق الاقتصادي أنّنا بحاجة إلى خطة اقتصادية أجدى وأنفع؟

أم أنه بانتظار تبرّع أحد رجال الأعمال بمبلغ عشرة ملايين دولار، ليضع الخطة على أساس هذا التبرّع؟

طبعاً طرح التدخل بعشرة ملايين دولار جاءت لأحد رجال الأعمال خلال الاجتماع الذي عُقد منذ أيام بين حاكم مصرف سورية المركزي واتحادي غرف الصناعة والتجارة، وانتشر الخبر على جميع وسائل التواصل الاجتماعي، كانتشار النار في الهشيم، دون أن نعرف أن رجال الأعمال، التجار والصناعيين الموجودين في الاجتماع ماذا قدّموا؟ وكيف سيدعمون الليرة السورية؟ أغلب الظن أنهم اعتبروا حضورهم، وجلوسهم على الكراسي هو أكبر دعم يقدّم لهذه الليرة، وأنهم رأوا أن مبلغ العشرة ملايين دولار كافٍ حالياً، وبعد أن يرتفع سعر الصرف أكثر ينبري رجل أعمال آخر ويعلن تدخّله ودعمه لليرة، وللاقتصاد الوطني!

 

العدد 882 - 16/10/2019