شو عم يصير | (وعاد بخفَّي حنين)

مادلين جليس رضوان:

من يقرأ الأخبار اليومية التي كثرت سواء على مواقع التواصل الاجتماعي أو على المواقع الإلكترونية الصحفية، حول الحجز الاحتياطي على أموال وزير التربية السابق هزوان الوز وعلى أملاكه المنقولة وغير المنقولة، إضافة إلى 87 آخرين.

من يقرأ ويسمع كل تلك الأخبار ينتظر من الحكومة أي توضيح رسمي لحقيقة الأمر، خاصة أن المُثار حول كل تلك الأخبار هو وزير سابق كان إلى وقت قريب واحداً من فريقها الحكومي، وأن فساده واختلاسه وتجاوزاته تؤثر تأثيراً كبيراً على زملائه، وعلى سمعة الحكومة التي عمل ضمنها سنوات عديدة، وخاصة الوزارات المعنية بأمر الصرف والموافقة على العقود وغيرها.

لكن من يسمع آخر التصريحات الحكومية حول هذه القضية يُفاجأ بكثرة الكلام فيها، وقلّة المعلومات، و(كأنّك يا أبو زيد ماغزيت) فما الجديد في تصريح رئيس الحكومة عماد خميس وتأكيده أن ما يُثار حول ملف التربية يقف خلفه ‏المتضررون من الملف مضيفاً: (الأرقام التي طرحت بجنون لا أعرف من أين جاؤوا ‏بها) وأنّ (كامل الملف يجري التحقيق به من قبل مؤسسات معنية).

وماذا يعني تصريح وزير المالية أنّ (ما يشاع عن أن الحجز جاء ضماناً لمبلغ 350 مليار ليرة غير دقيق)؟ ماذا يعني أن يقول إن الحجز الاحتياطي (يُفرض عندما يوجد الشك بوقوع فساد في مكان معين أو لدى أشخاص محددين، وتتوفر مستندات أولية بذلك، وتكون مدته 8 أيام)، وأن المحكمة تقرر بعد ذلك تمديد الحجز أو إلغاءه، وأنّ (جميع الأموال التي تستعيدها الدولة عند إثبات الفساد تعود إلى الخزينة).

ماذا يعني كل ذلك، وما المعلومة التي قدّمها وزير المالية بهذا الكلام؟

أليس من المفترض أن يذكروا الأرقام الحقيقية إن كان مبلغ 350 مليار ليرة غير صحيح، أليس من واجبهم الدفاع عن زميلهم (إن كان الأمر ما زال في إطار الشك حقاً)، أم أنهم ينتظرون أن يضخّم الرقم أكثر، وتكثر الشائعات أكثر،  ثمّ يخرجون إلى المواطنين ليقولوا لهم إن التحقيقات أثبتت براءة المتّهمين، وإن رواد الفيسبوك ضخّموا الرقم، وإن لا صحة لكل ما قيل وشوّه سمعة المذكورة أسماءهم في الملف، بعد أن يكون (الذي ضرب ضرب)؟!، كما حدث تماماً عندما أصدرت وزارة المالية العام الفائت قراراً قضى بالحجز على الأموال المنقولة وغير المنقولة لتسعة موظفين في الشركة السورية للاتصالات، من بينهم مدير الاتصالات بكر بكر، وتبيّنت الحقيقة بعد ذلك، بأنّ الأمر لم يتجاوز شكوى قدمها أحد المتنافسين على عقد (لم ينفذ) وجرى بموجبها عملية الحجز وفق الإجراءات القانونية التي تعتمد في حالة كهذه، وبالتالي فإن عدم تنفيذ العقد يعني عدم حصول فوات على خزينة الدولة.

العدد 919 - 15/07/2020