بلا عنوان

رمضان إبراهيم:

دون أن يلتفت يميناً أو شمالاً، كان يطوي الطريق تحت قدميه غير آبهٍ بما يعترض خطواته من أشواك ودغلات حراجية كانت لينة أيام سنوات الدراسة.

النهر الذي شاخ وارتدت ضفافه منديلاً ممزقاً بعد أن فعلت المياه بها ما فعلت مازال على خريره.

ثمة صخرة كبيرة تمد يدها باتجاه صخرة أخرى من الجهة المقابلة، كانت الوسيلة الفريدة للشباب كي يظهروا بطولاتهم أمام البقية.

يومذاك أحبت أن تطير معه إلى الجهة المقابلة، وربما تمنت لو أنها لا تهبط أبداً، بل تحلق وهي متمسكة بيده وكأنه حبل يصل السماء بالأرض.

اقترب أكثر.. مازالت مجموعة الحجارة التي كان يجلس عليها شاهدة على روعة اللحظة وحلاوة النظرة وطيب العبير.

تقدم أكثر حتى وصل إلى حافة الصخرة، تردّد كثيراً فيما كان النهر يمشي إلى مثواه الأخير.

الأرض تبتلع بشهية قطرات المطر المتساقط، والهواء الذي بدأ يعبث بأوراق الدلب محاولاً بعثرتها على الطريق كان كافياً ليفتح الباب أمام احتمالات متعددة.

قالت الصخرة:

أحن إليهم وهم يقبضون على الحب.

قال النهر:

ستبقى ألحاني من وقع خطوات همسهم.

قال الطريق:

العابرون دون أثر وحدهم يموتون.

العدد 882 - 16/10/2019