بانتظار قمة الدول الضامنة لأستانا.. أردوغان يلجأ إلى الابتزاز

واصل الجيش السوري التزامه بالهدنة التي أعلنها من جانب واحد بتاريخ 31 آب الماضي، لحين انتهاء مدتها البالغة ثمانية أيام، وهي المدة التي حددها الرئيس بوتين لأردوغان، لانسحاب جبهة النصرة وحلفائها من محيط الطريق الدولي الذي يربط محافظتي حماة وحلب، رغم خرق الإرهابيين لهذه الهدنة أكثر من مرة.

أردوغان لم ينفّذ تعهُّده الذي قطعه للرئيس بوتين، ويبدو- حسب تقارير إعلامية- أنه طلب من الرئيس الروسي تمديد هذه الهدنة لحين انعقاد قمة الدول الضامن لأستانا في الأسبوع المقبل.

القوات الأمريكية والتركية تواصل طلعاتها الجوية المشتركة فوق الشمال السوري تنفيذاً للتفاهم المشترك حول (المنطقة الآمنة)، وحسب ما أعلنته وزارة الدفاع التركية، فإن الدوريات الأمريكية التركية المشتركة بدأت عملها في منطقة الجزيرة السورية. هذه المعطيات لا تدلّل على رغبة أمريكية تركية بالتجاوب مع أي مسعى سلمي لحل الأزمة السورية، بل على متابعة السلوك المناور الذي يهدف إلى إطالة أمد الأعمال القتالية، ومحاولة استنزاف القدرات العسكرية والاقتصادية لسورية، وتنفيذ مخططات التقسيم الذي سعت إليه الإدارة الأمريكية وأردوغان منذ بداية الغزو الإرهابي لسورية.

الحكومة السورية في ردها على الدوريات المشتركة للأمريكيين والأتراك في الجزيرة، أكدت عزمها على إسقاط جميع المشاريع التي تستهدف وحدة الأراضي السورية وسلامتها.

الوضع في إدلب وخطورة بقاء الإرهابيين فيها، ومصير الجهود السلمية التي انتهجها مسار (أستانا)، ستكون البند الرئيسي في اجتماع قمة الدول الضامنة، ولا نغالي في تشاؤمنا إذا توقعنا استمرار مناورات أردوغان، في الوقت الذي يسعى فيه، بالتحالف مع الأمريكيين، إلى تقسيم سورية ومد نفوذه إلى المناطق التي تشكل بالنسبة إليه (الهاجس الأكبر).

أردوغان يحاول ابتزاز الجميع لتحقيق غاياته، وآخر محاولاته هي تهديد الدول الأوربية بإعادة إطلاق موجات هجرة السوريين إلى أوربا، وبدأ فعلياً بتخفيف الرقابة على تسلُّل القوارب من الشواطئ التركية.

السوريون، بعد الإنجازات التي حققها جيشهم الوطني في استعادة معظم الأراضي السورية، لن يتنازلوا عن شبر واحد من أرضهم، ولن يرضوا إلا بسورية واحدة، أرضاً وشعباً.

لن نفقد الأمل بنجاح المساعي السلمية التي توفر علينا الدمار والخراب، لكن يدنا ستبقى على الزناد.

العدد 878 - 18/09/2019