شو عم يصير | ضعف نظر “جماعي”

مادلين جليس:

مع بداية العام الدراسي لا تخلو الصفوف والإدارات من بعض الأخذ والرد في اماكن الطلاب، حيث يبدأ “النق” الطلابي فوراً مع أوّل يوكٍ مدرسيٍ، عند أي معلمة سيدرس الطالب، وبجانب من سيجلس في المقعد، الطالب الذي أمامه طويل، أو هو قصير مقارنة به، لكن الأمر الذي لابد منه والذي لا يتوقف أبداً هو “شكاوي النظر”.

فمن الأمور المضحكة لدى الصفوف هو شكاوي الأهالي لدى المدارس من أن ولدهم “لا يرى”  مرفقين تلك الشكوى برجاء المعلمة أن تقوم بوضعه في المقعد الأول، أو الثاني على أبعد تقدير، بحكم أن المقاعد الأولى لا يجلس بها إلا الطلاب المتميزين، ذوي التفوق والانضباط، المتابعين للدروس على أكمل وجه، وأن المقاعد الأخيرة “للكسالى” والمشاغبين والطلاب غير المهتمين بما يجري ضمن الصف.

في الشكاوى الأولى تتعاون المعلمة مع الموضوع على أنه قائم فعلاً وأن شكوى الأهل أو الطالب في محلّها، خاصة في حال كان الطالب يضع نظارات، تثبت مدى صحة شكوه، لتكثر بعد ذلك الشكاوي في السياق ذاته والموضوع ذاته، وللمقعد ذاته “الأول او الثاني”.

ثم لا تلبث المعلمة أن تكتشف بعد مرور شهرٍ من بدء العام الدراسي، أو أقل أحياناً، أنّ كلّ طلاب الصفّ يعانون من ضعف النظر، وأن جميعهم لا يرى عن بعد المقعد الثاني، وأنّ كل الطلاب، بمن فيهم طويلو القامة، كلهم قصار القامة.

إحدى المعلمات ذكرت وعلى سبيل الطرفة والدعابة أنّه من واجب وزارة التربية أن تحدث مايسمّى بالطاولة المستديرة، ليجلس عليها جميع الطلاب بتساوً وعلى مسافة واحدة من المركز الذي هو “المعلمة”.

وبعض المعلمات استطاعت فعلاً وضع حدً لظاهرة “شكاوى النظر”، إذا جعلت المقاعد بشكل صندوق مفتوح، يجلس عليها الطلاب بحيث لا يشتكي أحدهم من بعد المقعد ولا عدم النظر.

للصفوف الصغيرة نستطيع أن نقول أنّ “الصندوق المفتوح” حل جيد لمشكلة الشكاوي، لكن وفي هذه الأيام وفي ظل امتلاء الصفوف بالطلاب، كم صندوقاً مفتوحا تحتاج إليه المعلمة كي تحل مشكلة النظر، وكي تزيح عن كاهلها عبء الشكاوي التي لا تنتهي؟!

العدد 878 - 18/09/2019