في قبضة المفاضلة!

ولاء العنيد:

نقاشات طويلة حول مفاضلة القبول الجامعي باتت تدور في كل منزل احتضن طالب شهادة ثانوية بفروعها المختلفة، فقبل صدور المفاضلة كان الحديث عن توقعات بارتفاع معدلاتها، وعن أحلام الطلبة بدراسة الاختصاص الذي يحلمون به ويتمنونه، أما بعد صدورها فقد انتهى الحديث عند الخيارات المتاحة للطالب حسب درجاته. آلاف الأحلام تحطمت على عتبات الدرجات العالية والبقية تبعثرت عند علامة الاختصاص المطلوبة كشرط أساسي للتسجيل في بعض الفروع، وعلى هذا النحو أصبح الطلاب يرتبون رغباتهم المشتتة حسب المعدلات لا حسب الاهتمامات والرغبات الحقيقية، التي في أغلب الأحيان تقع ضحية الخوف من الامتحان وشدة التوتر والضغط النفسي الكبير الذي يتعرض له الطالب، فوحدها درجته النهائية هي التي ستحدد مصيره بغض النظر عن مستواه في العام الدراسي، ودرجاته على مدار العام وذلك لأن مطرقة الحسم في يد الفحص الأخير الذي لا يأخذ بالحسبان كل ما مر به الطالب طوال العام الدراسي، فإلى متى سيستمر العمل بنظام تعليم يتعلق فيه مصير الطالب على امتحان أخير واحد قد تذهب فرصته كامله بحالة إغماء أو مرض أو حتى تأخير لعدة دقائق، ليصبح بعدها في بوتقة التسجيل في فرع سمحت به علاماته لا أحلامه، والغوص في معركة تقبّل هذا المجال، ومن ثم إن كان سعيد الحظ فلن يسقط في حفرة حمل المواد والرسوب، وسيحاول ترفيع مواده فقط بشكل آلي، لا لحبه لها وإبداعه بها فقط لينجو من الغرق في دراسة اختصاص لا يرغب به، ويخرج للعالم بشهادة جامعية يطبع عليها اسم مجال لا يفقه به إلا ما يوجد في المقررات دون أدنى رغبة بالتطور فيه والتوسع بقراءاته، بل الاكتفاء بعملية تقبل معلومات المواد السنوية عبر نظام التلقين العالي الذي لا يختلف بطريقة تقدم مدرّسي الصفوف الانتقالية عن دكاترة الجامعات فلا يملكون طريقة سوى التلقين، وغاب عنهم أن الجامعات يجب أن تكون أكبر محفز ومصدر للتعلم والتدرب والبحث، فحتى نظام الجامعات لا ينصف الطلاب ولا يساعدهم على توسيع مداركهم في زمن بات يجب أن يظهر فيه نظام تعليمي جامعي يدعم الاختصاص أكثر، بحيث يصبح متاحاً بالنسبة للطلبة ويسهل عليهم الاختيار أكثر والإبداع إثرها باختصاصاتهم الدقيقة، من خلال تقدير أساتذة الجامعات وإنصافهم أكثر وإفساح المجال أمام الجامعات الخاصة بفتح اختصاصات جديدة مستحدثة لا توجد في الجامعات الحكومية والخاصة التي تسير في الطريق نفسه، ومحاولة اللحاق بركب الجامعات العالمية لتخريج طلاب يملكون الحب لاختصاصاتهم يمنحهم مساحة كافية للإبداع فيها، ومن ثم الاستفادة منه والتأثير به على أرض الواقع. فلا نريده كما هو اليوم في الكثير من المجالات حيث لا يترك أثراً إلا على الجدار الذي علِّقت عليه الشهادة.

العدد 878 - 18/09/2019