العلم فائدة ومتعة في آن واحد

وعد حسون نصر:

طبعاً لنُحقّق الفائدة من العلم علينا أن نستمتع بقراءة الكتاب، وخاصةً في المراحل الأولى من التعليم (الأساسي) لأنها مرحلة تأسيس للطالب، فإنْ أحبَّ الكتاب والمنهاج أحبَّ كلّ مراحل تعليمه اللاحقة، وهذا ما نفتقده في مناهجنا التي باتت عبارة عن حشو معلومات نُكدّسها في تلافيف دماغنا لنُحقّق علامة النجاح فقط، وبمجرّد أن ننتقل إلى صفٍّ آخر تتبخّر المعلومات القديمة.

فلكي نحقق المتعة والفائدة معاً لابدَّ من تغيير أنماط وأساليب التعليم لأبسط حالة توصل المعلومة للطالب أو التلميذ بسلاسة، وبالتالي تبقى في دماغه راسخة لوقت طويل، كذلك تغيير المناهج بعيداً عن الحشو لتكون مُبسَّطة تحوي المفيد والقيّم، وسهولة قراءة المضمون بشكل يُتيح للطالب دراسة ما يحب، فمن كان تفكيره تحليلياً يحب العلوم والرياضيات والفيزياء والكيمياء، نوّجهه نحو ما يريد، ونركّز على رغباته مع مراعاة ألا يُلغي التحليل في العلوم التركيب في النثر والأدب، فكلٌّ منهما يُتمّم الآخر.

وبالمقابل لأصحاب التفكير التركيبي والخيال الخصب والنّثر والفن والشّعر نتجه بهم نحو مراميهم، ونحرّص ألا يُلغي الشّعر الجزيئات في الكيمياء. كذلك نجعل من الكتاب رواية مُسلية، بحيث يغوص الطالب بالمعلومات وكأنها الأحداث التي تُجسّد قصة أبطال الرواية، ويتمُّ ذلك بجعل الكتاب مُفعماً بالصور والأمثلة والأحداث اليومية التي ترتبط بإيصال المعلومة.

بهذا نُلغي فكرة شبح المدرسة بنظر التّلميذ، ورعب المعلومات والفحص والنّجاح عند الطّالب، بحيث يصبح هو نفسه راغباً في الدّراسة والتّميّز والنّجاح، فليست الفائدة في سماكة الكتاب وكثرة الأوراق، بل الفائدة في قيمة المعلومة ومدى بقائها في الذاكرة، وليس الدراسة فقط لنيل الشّهادات، إنما لإثبات ذات متفوقة في الحياة ومثمرة بالعطاء حتّى إن لم تنل شهادات، ولا يحتاج المجتمع فقط إلى أطباء، بل هو بحاجة كذلك إلى بنّاء وحداد …الخ، ولا تقتصر مهمة الإعلام عبر الشّاشات والصحف على حوارات ولقاءات المهندسين والمحامين، وأصحاب الاقتصاد، فالمشاهد أيضاً بحاجة إلى أن يستمع إلى الشّعراء والموسيقيين والأدباء، ويتوق لرؤية الفنانين، لذلك دعوا الطالب يدرس ما يشاء واسعوا لتغيير الواقع بتغيير مضمون الكتاب قبل رسم الغلاف، لنبني جيلاً يستمتع بسرد المعلومات لا حشوها من أجل النجاح.

العدد 878 - 18/09/2019