أيّة مُناهضة في ظلّ سباق محموم للتسلّح!؟

إيمان أحمد ونوس:

اليوم العالمي لمكافحة التجارب النووية هو يوم يُحتفَل به في 29 آب من كل علم، من أجل مُناهضة التجارب النووية. وقد أُعلن أول مرة عام 2009 خلال الدورة الـ 64 للجمعية العامة للأمم المُتحدة  بموجب القرار 64/35 الذي اعتُمد بالإجماع. ويدعو القرار بشكل خاص إلى زيادة الوعي بآثار تفجيرات تجارب الأسلحة النووية أو أي تفجيرات نووية أخرى، والحاجة إلى وقفها كأحد الأهداف سعياً إلى عالم خالٍ من الأسلحة النووية.

لقد أُجريت أول تجربة نووية في 16 تموز عام 1945، وبعدها في آب من العام ذاته قامت الولايات المُتحدة خلال الحرب العالمية الثانية بقصف مدينتي (هيروشيما وناغازاكي) بقنابل نووية، بسبب رفض اليابان المهزومة في تلك الحرب تنفيذ شروط الاستسلام التي وضعتها الولايات المُتحدة. ورغم مرور كل تلك العقود من الزمن ما زالت الأجيال في اليابان تتوارث الأمراض والتشوّهات الخلقية الناجمة عن تلك القنابل.

امتلاك الأسلحة النووية من قبل العديد من الدول وفي مُقدّمتها الدول الكبرى يُعتبر أحد أهم معايير التطور العلمي أو القوة العسكرية، مع إيلاء اهتمام ضئيل للآثار المُدمّرة لهذه التجارب على حياة الإنسان، فضلاً عن مخاطر التداعيات النووية الناجمة عن اختبارات الغلاف الجوي. لقد جرى، وإن مُتأخراً، إدراك تلك المخاطر والآثار المُروّعة والمُفجعة للتجارب النووية، خاصة عندما تضعف ظروف المراقبة في ضوء ما وصلت إليه الأسلحة النووية اليوم من قوة وقدرة على التدمير.

لذا، كانت المآسي البشرية والبيئية الناجمة عن التجارب النووية سبباً رئيسياً في السعي وتكرار المحاولات لوقف تلك التجارب أو لجمها، بتحديد يوم دولي يُحتفل به سنوياً لمناهضة تلك التجارب ومكافحتها، من أجل الوصول إلى عالم خالٍ من الأسلحة النووية.

لكن المُفارقة التي لا يقبلها عقل أو عاقل، هي أن ما يُعرف بالدول الكبرى، بل وتلك الدول الناهضة اقتصادياً أمثال الصين والهند وكوريا، تتنافس ويتزايد سعيها المحموم اليوم للقيام بتلك التجارب وامتلاك الأسلحة النووية التي تضعها بمصاف الدول الكبرى على هذا الصعيد، في الوقت الذي تشهد مجتمعات العديد من تلك الدول بطالة كبيرة وفقراً فظيعاً لا يُفرّقها عن الدول النامية من حيث الحياة الكريمة لمواطنيها، دون الأخذ بعين الاعتبار أن تلك الدول لو وجّهت الميزانيات التي ترصدها لمثل تلك الأسلحة باتجاه تطوير مجتمعاتها، لكانت فعلياً وإنسانياً بمستوى الدول المُتحضّرة من حيث التعليم والصحة والضمان الاجتماعي وسواه من أمور ينعم بها مواطنو تلك الدول.

واليوم، وفي ظلّ هذا السعي المحموم والعودة لزمن الحرب الباردة، يبقى اليوم الدولي لمناهضة التجارب النووية مجرد بروتوكولات وشعارات لا صدى لها في حياة الشعوب الرازحة دوماً تحت سنابك الحروب والمجاعات والنزاعات، وكذلك الشعوب المفتقدة للأمان والسلم والسلام العالمي. فهل تعي الدول الكبرى التي تمتلك ترسانات هائلة من هذه الأسلحة وسواها أن الإنسان وأمنه وسلامه هو الهدف الأساس لوجودنا على هذا الكوكب، فتلجم سباقها هذا، لنعود إلى إنسانيتنا، المُهدّدَة دوماً؟

العدد 878 - 18/09/2019