اختراعات

محمود هلال:

بين الفينة والأخرى نقرأ ونسمع عن تطورات العلم في مجالات مختلفة ومتنوعة، خاصة في ميادين التكنولوجيا والحواسيب والهواتف الذكية وغيرها، وكذلك في مجالات السيارات، فقد ابتكرت شركة يابانية منذ مدة طويلة سيارة جديدة تعمل بوساطة المياه بدلاً من الوقود، وذلك لحل المشاكل الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط، وكل ما تحتاجه هذه السيارة هو ليتر واحد من الماء، سواء كان من ماء النهر أو البحر أو المطر أو أي ماء كان، حتى لو كان من ماء العيون، وتصور يا رعاك الله على حد قول البجيرمي.

لا شك أن الاختراع مهم، ومن المؤكد أنه سيتطور، وبمكن الاستفادة منه في تسخير الماء كوقود للآليات الأخرى، وحتى للمدافئ، ولابد لهذا الاختراع أن يخفف من مشاكل التلوث الناجم عن سوء الاحتراق، ومن الكوارث البيئية ومن الحروب للاستيلاء على النفط، ومن مخاوف أصحاب السيارات من الارتفاعات المفاجئة لأسعار الوقود بين الفينة والأخرى، ويفتح طاقة أمل كبيرة في الاستخدام الجدي للطاقات البديلة بدلاً من التفكير بالعودة إلى ركوب الجمال والأحصنة والحمير في حال نضوب النفط.

والسؤال الذي خطر لي: أيكون مستقبلاً اختراعات أخرى لحل مشكلة وقود البشر والحيوانات، واستبدال وصفات جديدة بغذائها، والاستفادة من ثروات ومصادر أخرى كالماء والهواء وغيرهما على غرار وقود السيارات، خاصة في هذه السنين العجاف؟!

وبما أننا نتحدث عن الجوع والغذاء وعن الارتفاع الكبير في عدد الفقراء، وكذلك الانخفاض في معدلات النمو الاقتصادي نتيجة الحرب على سورية وما تعانيه من حصار اقتصادي وتدمير للمنشآت والبنى التحتية التي مازال الكثير منها خارج الخدمة، إضافة إلى هجرة الأيدي العاملة، فلابد أن يكون عندنا نسبة غير قليلة من غير الآمنين غذائياً وصلت إلى 31% حسب المكتب المركزي للإحصاء عام2017.

وهنا نشير إلى الأشخاص غير الآمنين غذائياً، فهم غير القادرين على تأمين وجبة غذائية، ومنهم من يحصل على وجبة غذائية لا تحقق له الغذاء الكامل، وهناك أسر قد تحصل على وجبتين وهناك من يأكل الخبز والشاي فقط!

ما أريد قوله أخيراً في ظل الارتفاع الجنوني لأسعار المواد الغذائية، وخاصة اللحوم والألبان والأجبان والسمون والزيوت والأرز والبرغل وغيرها، هل يفعلها العلماء ويخترعون غذاء بديلاً يكون على شاكلة الاختراع الياباني للسيارة، ويكون أقل تكلفة وسعراً ويخففون هماً من أكبر هموم المواطن الأساسية والحياتية؟!

 

العدد 886 - 13/11/2019