سرطانات منتشرة بكثرة.. من يكتشفها؟ ومن يعالجها؟!

رمضان إبراهيم:

في إطلالتها الأولى بعد رحلة العلاج التي استمرت سنة كاملة، أكدت السيدة أسماء الأسد أن اكتشاف المرض بشكل مبكر، إضافة إلى العزيمة والإصرار على مواجهته، وإيجاد العلاج المناسب، هي من أهم أسباب التغلب على المرض، ولاحقاً التعافي منه.

من القلب نقول لسيدة الياسمين: (الحمد لله ع السلامة).

سأنتقل من المعادلة الذهبية التي جاءت في المقابلة والمتضمنة الاكتشاف المبكر والعزيمة والعلاج، لأتساءل، بكثير من الحب لهذا الوطن، عن السرطانات المنتشرة على مساحات كثيرة من تفاصيل أيامنا، والمتنقلة من مفصل إلى مفصل، ابتداء بسرطان الفساد بأشكاله المتعددة والمتنوعة، وصولاً إلى سرطان الإرهاب الذي نعاني منه منذ اكثر من ثماني سنوات، خسرنا فيها كثيراً من الأحبة، إضافة إلى الدمار الهائل في البنى التحتية ومؤسسات الدولة.

الاكتشاف المبكر للفساد أعتقد أنه حدث منذ سنوات وسنوات، وتعالت الأصوات وكثرت المقالات في كثير من الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي التي حفلت بالكثير من الصرخات لوضع حد للفساد المستشري في جسد الدولة. فعلى سبيل المثال لا الحصر:

ما دامت المواد الأولية متوفرة في العديد من الصناعات والمنتجات المحلية، فما هو المبرر لكل هذا التردي في مخرجات هذه الصناعات؟ وهنا أقول إن الجميع نبٌهوا وحذروا وتعالت أصواتهم بأن واقع الرغيف متذبذب الجودة في كثير من الأفران العامة التي يصلها الطحين والوقود والماء والملح والخميرة من المصدر نفسه، إضافة إلى نقص الوزن في الأفران الخاصة؟ وهنا أقول إنه لا يوجد مواطن إلا ويعلم هذا السرطان، فلماذا يبقى رغيف الخبز من حيث النوعية والوزن يعاني مما يعانيه؟ ومن المسؤول عن إيجاد العلاج؟ وهل تتوفر العزيمة للمكافحة!؟

أما سرطان الوقود فالجميع يعلمون أن انتشار محطات الوقود بهذه الكثافة يجب أن يضع حداً لندرة وجود المادة، ولكن المتتبع يكتشف أن سرطان الفساد في هذا القطاع له أشخاص لا يمكن علاجهم! إذاً سيبقى هذا السرطان يتمدد ويتمدد.

وكي لا يطول مقالي ويصعب نشره، سأكتفي بتعداد بعض أنواع السرطان في المجتمع بعيداً عن الوقود والغاز:

لدينا سرطان الغش في المواد الغذائية، سواء في مدة الصلاحية أو في المحتوى أو المواد الأولية وصلاحيتها للاستهلاك البشري وصولاً إلى الأسعار. ولدينا سرطان المعابر غير المضبوطة وعمليات التهريب منها وإليها، للحوم والأخشاب …الخ. ولدينا سرطان في النقل، وسرطان في التعليم، وسرطان الرشاوي في مختلف مجالات الحياة، وسرطان الروتين في معالجة القضايا الملحة.

سرطانات متعددة ومتنوعة جرى اكتشافها منذ زمن طويل، ولكن من هو القادر على بترها والقضاء عليها؟ وهل يملك هؤلاء الإصرار والعزيمة للمعالجة؟

واخيرا أين هو الطبيب القادر على وضع العلاج المناسب للقضاء على كل هذه السرطانات التي يعتبر الفساد والإرهاب من أخطرها، ومن أشد الأنواع التي تحتاج إلى سرعة في وضع العلاج المناسب، حتى وإن طال قليلاً.

العدد 873 - 07/08/2019