مشفى مصياف الوطني.. جهود جبارة وخدمات متميزة

رمضان إبراهيم:

لا أبالغ إن قلت إنني فوجئت في أول زيارة قمت بها إلى مشفى مصياف الوطني، فالمعاملة الطيبة والاستقبال الجميل لكل المراجعين للمشفى، والخدمات التي يقدمها المشفى، كل ذك يجعلك تشعر بالطمأنينة .

طبعاً عندما زرت المشفى لم أظهر بطاقتي الصحفية بل بطاقتي الشخصية، ودخلت وتجولت في أقسام المشفى وسألت عدداً من المرضى عن المعاملة والاستجابة، فكانت جميع الآراء تصب في بوتقة الامتنان والشكر للجميع من أصغر موظف حتى المدير العام .

وما لفت انتباهي أيضاً هو النظافة التامة في جميع الأقسام والمرافق الخدمية لدرجة أن أي مراجع مهما بلغ شأنه صعوداً أو هبوطاً يخجل أن يرمي عقب سيجارة أو محرمة أو ورقة صغيرة .

طبعاً بعد الجولة كان لا بد من زيارة إدارة المشفى واللقاء بالدكتور ماهر جاسم اليونس، للاطلاع على بعض التفاصيل، فكانت الابتسامة والإشراقة التي تعلو وجهه هي أحد أسرار النجاح. إلى جانب هذه الابتسامة وهذا الإشراق هناك الحزم في التعامل وعدم التساهل مع أي ملاحظة يمكن أن تصدر من أي شخص.

وهنا لابد من أن أنوه بالأخلاق العالية للفريق القريب من مدير المشفى الذي يستقبل ويتابع كل كبيرة وصغيرة، فتعالوا معنا إلى رحاب مشفى مصياف الوطني :

افتتح المشفى عام ٢٠٠٧ وهو من المشافي المصممة ليتسع لـ ٢٠٠ سرير، وسمّي هيئة مستقلة بموجب المرسوم الجمهوري رقم ١٤٥ تاريخ ٢٦ نيسان للعام ٢٠١٢، ونتيجة الموقع الجغرافي للهيئة وخروج العديد من المشافي ومراكز الصحة في المنطقة الوسطى، نتيجة الأعمال الارهابية وقدوم الوافدين من المنطقة الوسطى وخاصة محافظة حماه، فقد تحول المشفى إلى مركزي يخدم ما بين ٤٠٠- ٥٠٠ ألف نسمة .

يجري في المشفى حوالي7000 عملية جراحية سنوياً، بمعدل 25 عملية باليوم، ويراجع قسم الإسعاف حوالي 100000 مراجع سنوياً، بمعدل 400 مراجع يومياً. أما قسم غسيل الكلية فيجري حوالي 7000 جلسة غسيل سنوياً، بمعدل 25 جلسة يومياً، فيما يجري اكثر من 12000 صورة طبقي محوري سنوياً بمعدل 45 صورة يومياً، إضافة إلى تقديم كل الخدمات من تحاليل مخبرية وصور أشعة بسيطة .

تم افتتاح مكتب متابعة لشؤون الجرحى وذوي الشهداء بإدارة نخبة من الأطباء منذ عام 2013 يقدمون كل الخدمات الطبية بما فيها نقل الجرحى من منازلهم وإليها. كما يواكب المشفى عمليات الجيش والقوات المسلحة بمنظومة إسعاف متطورة في قطاع الريف الشمالي والشمالي الغربي في محافظة حماة، وبالطبع نقل الشهداء والإصابات إلى المشفى عن طريق فرق ميدانية من أرض المعركة. تعتبر الهيئة من المشافي التي تعمل بنظام الأتمتة الكامل، فقد جرت أتمتة كل أقسام ومرافق الهيئة إلكترونياً، فالمريض الذي يدخل يحصل على رقم (ID) وهو يشبه الرقم الوطني لمرة واحدة، ويبقى هذا الرقم محفوظاً في حال تكرر دخول الشخص إلى الهيئة لا يحتاج الموضوع سوى إدخال هذا الرقم لتظهر كل بيانات المريض وعدد مرات دخوله والتاريخ والطبيب المعالج والتشخيص والأدوية، ومؤخراً جرت أتمتة المستودعات والمحاسبة ليصبح من أوائل المشافي على مستوى القطر المؤتمتة بالكامل، كما تم إحداث نظام الدور الإلكتروني في العيادات الخارجية مما حقق النظام والعدالة لكل المراجعين. ونتيجة الحاجة الماسة للدم إذ يبعد أقرب مركز نقل دم حوالي 50 كم، جرى تجهيز المكان المناسب في الهيئة وتدريب العناصر في مركز نقل الدم بحماة لمدة 6 أشهر وتأمين كل الأجهزة، ثم إخطار وزارة الدفاع وإدارة الخدمات الطبية ليصار إلى إصدار قرار من وزير الدفاع بإحداث مركز نقل الدم ومقره الهيئة العامة لمشفى مصياف الوطني.

وفيما يتعلق بالكادر التدريسي الطبي والتمريضي فقد تم تأمين البناء والكادر اللازم ليصار إلى احداث مدرسة تمريض ضمن الهيئة لطلاب التمريض السنة الثانية والثالثة على أن تبقى امتحاناتهم مركزية في مدينة حماة .

تم توسيع أقسام المشفى لتواكب الضغط الحاصل، ففي قسم الأطفال جرى توسيعه من 20 سريراً و6 حواضن، ليصبح 40 سريراً و15 حاضنة إضافة إلى 2 حاضنة غواصة وزيادة عدد أجهزة الغسيل للكلية من 7 أجهزة إلى 17 جهاز كما تم استحداث قسم خاص (مأجور) لتحقيق إيرادات للهيئة، كما تم الانتهاء من المستودعات الاستراتيجية إضافة إلى قسم الإسعاف المتطور الحديث، حيث يتم بهذه الحالة فصل كل ما هو إسعافي في هذا البناء عن كتلة الهيئه التي تصبح باردة، وللعمليات المحضرة والإقامة المتوسطة والطويلة، إضافة إلى تركيب وتفعيل أجهزة (أوتو كولاف) لتعقيم النفايات الطبية وليصبح أول هيئه في القطر تعمل بهذه التقنية حيث تنقل النفايات بعد التعقيم دون أي ضرر للبيئة.

إن تحقق إنجاز مهم في مجال الأتمتة التي باتت عصب العمل الإداري والطبي في المشفى هو ما جعله يتبوأ المرتبة الأولى على مستوى سورية بهذا.

إضافة إلى أرشفة أقسام الهيئة الأخرى بأدق تفاصيلها ومكوناتها لتنتهي من المرحلة الأصعب التي عجزت بقية المشافي في سورية، العامة تحديداً ولربما الخاصة، عن بلوغها، ونعني أرشفة المستودعات  بحيث صار يمكن بكل بساطة تحديد سير خروج أي حبة دواء أو إبرة ديكلون على سبيل المثال لا الحصر، ومعرفة أين ذهبت ولأي مريض أعطيت، ومن هو المريض الذي استفاد منها، فكل إدخال أو إخراج مؤتمت مئة بالمئة، وهو ما نسبته في بعض المشافي الأخرى 40 – 50 % فقط ولهذا تعد تجربة الهيئة العامة لمشفى مصياف الوطني في الأتمتة رائدة وتستحق التعميم على كل الهيئات العامة بالمحافظة ومشافيها أيضاً إن لم نقل على مستوى الوطن بأكمله. وبالتأكيد يمكن للمشافي الخاصة الإفادة منها إن رغبت بذلك.

إذْ بالأتمتة يمكن التخفيف بشكل كبير من هدر الورقيات والقرطاسية، والتخلص من الروتين القاتل بالمراسلات وغيرها، فكل شيء أمامك إلكترونياً، ومتاح لك بأي لحظة، ويمكن الرجوع إليه عند الحاجة بسهولة ويسر وسرعة .

أخيراً

من القلب نقول شكراً للأيادي البيضاء المعطاءة التي تدفع ببلدنا الغالي للسير نحو الغد المشرق بخُطا واثقة وراسخة. شكراً للعاملين في الهيئة العامة لمشفى مصياف الوطني .

 

العدد 873 - 07/08/2019