شو عم يصير | عقوبة (اللايكات)

مادلين رضوان جليس:

أيها المواطن السوري، إليك اليوم بعض النصائح الهامة التي ستجنّبك التعرّض لأي توبيخ حكومي، أو إنذار مؤسساتي.

عليك أن تبدأ أولاً بمعاينة أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي، من منهم نشر منشوراً يسيء لأي مؤسسة أو وزارة أو هيئة، وفي حال تبيّن لديك أنّ أحد أصدقائك قام بذلك، فما عليك سوى إلغاء صداقته فيسبوكياّ، وإن أردت واقعياً فلا ضير، فمن يعرف قد يكون الكلام والأحاديث والنقاش العادي فيما بعد، (خرّاب بيوت).

ثانياً عليك التّدقيق، التّدقيق في كل ما يمرّ أمامك من صور ومنشورات، وعبارات قد تحمل بعض الإساءة لأيّة جهة حكوميّة، فالعقاب هذه الأيام أصبح على (اللايك)، فما بالك لو تجرّأت وساقك قدرك أحمق الخطا باتجاه استخدام (أحببته) لإحدى المنشورات؟

هذه النّصائح قد تبدو مضحكة للوهلة الأولى، لكن بعد حادثة قرار جامعة دمشق توجيه عقوبة الإنذار لطلاب نشروا على صفحات الفيسبوك منشورات تسيء للجامعة، والإنذار أيضاً لمن أعجب بالمنشور، ستبدو هذه النصائح مفيدة وعلى قدر كبير من الأهمية.

إذ يبدو أنّ بعض الجهات الحكومية تركت الجلوس وراء طاولاتها، والتّنظير عن بُعد على الصغير والكبير، وانتقلت لمهمة أصعب وأكثر حساسية،

وهي مراقبة صفحات الفيسبوك، العامّة والخاصة، صفحاتٍ ومجموعاتٍ ومنشورات، وأصبحت تسجّل الخطأ بـ(اللايك)، وتحسب الجرم بالـ (أحببته)، والقادم أعظم.

حبّذا لو أنّ هؤلاء التفتوا إلى ما هو أهم، حبّذا لو أنّهم عاقبوا كلّ شخص أساء إلى مهنته، المعلم الذي لا يلتزم بإعطاء الدروس، وأستاذ الجامعة الذي يفرض مقررات كيفما شاء، والطبيب الذي يخطئ في أعظم وأقدس مهنة.

حبّذا لو أنهم وجهوا إنذاراً للموظفين الذين يكلّفون المواطن عناء الذهاب والمجيء إليهم عدّة مرات كي يرقّ قلبهم عليه ويعطوه توقيعهم (الملكي).

حبّذا لو التفتوا إلى معاناة الطلاب في السّكن الجامعي، وصعوبة حصولهم على غرفة (دون واسطة)، أو لو أنّهم اهتموا بسير العملية التعليمية بشكلها الصحيح، كان أجدر بهم لو فعلوا كل ذلك.

إنّنا نحاول ألا نرى، ولا نسمع، ولا نتكلم، لكنهم في كل مرة يجبروننا على السماع والنظر، والانتقاد، (مرغمين).

العدد 873 - 07/08/2019