ما بعد مؤتمر المنامة

موسى الخطيب: 

انفض مؤتمر المنامة وهو يحصد خيبة كبيرة للولايات المتحدة الأمريكية وللكيان الصهيوني، لكن الولايات المتحدة لم تكتف بالصفعة السياسية التي وجهها الشعب الفلسطيني الرافض لكل ما تمخض عنه في المنامة من مداولات تمس كرامته الوطنية.

فقد أقدمت أمريكا مؤخراً بتوجيه دعوات لعدد من الصحفيين الفلسطينيين لزيارة البيت الأبيض، لإقناعهم بمحاسن الخطوة الأمريكية والمتعلقة بصفقة العصر. وجاء الرد من نقابة الصحفيين الفلسطينيين بالرفض المطلق لهذه الزيارة.

لقد أرادت أمريكا الالتفاف على الموقف الفلسطيني وإيجاد شرخ في موقفه يمكنها من التسلل للداخل الفلسطيني، وعلى ضوء مشروع ترامب دمج الصهاينة في المحيط العربي دون أن يدفع الصهاينة استحقاق السلام المنشود.

 

الموقف الإيجابي للسلطة الفلسطينية تجاه صفقة القرن الأمريكي

إن المسألة بحاجة إلى فعل مباشر تحكمه إرادة سياسية فاعلة يفرضها الإحساس بالمسؤولية الوطنية، ودون ذلك تنقلب الاستخلاصات إلى عكسها تماماً، والعودة إلى معزوفة المفاوضات العبثية ذات السمعة السيئة والتي كانت في آلياتها وما رافقها من استفحال السياسات العدوانية من توسع، لذلك فإن السلطة مطالبة بتعزيز موقفها باتخاذ الخطوات السياسية التالية كونها تعبيراً عن إرادة شعبية، لأن اعتماد خط المقاومة يتطلب توفير روافعها وأهمها:

1- سحب الاعتراف بدولة الصهاينة.

2- وقف التنسيق الأمني معه.

3- طي صفحة أوسلو بشروطها المجحفة.

4- فك التبعية الاقتصادية مع الاقتصاد الصهيوني الذي أضعف وتيرة نموها واتساعها وتطورها، فضلاً عن تدمير الاقتصاد الفلسطيني وتعطيل مشاريع إعادة بنائه تحت الاحتلال.

5- إعادة صياغة الموقع القيادي لـ م.ت.ف التي تكاد أن تذوب في مؤسسات السلطة وتعزيز الموقع التمثيلي لها تشارك فيها كل الفصائل وإعادة بنائها وإصلاح مؤسساتها باعتبارها الجبهة الوطنية المتحدة للشعب الفلسطيني وقواه السياسية والممثل الشرعي والوحيد لشعب فلسطين وقائدة نضاله من أجل العودة وحق تقرير المصير والاستقلال الناجز، وهو استحقاق وطني تفرضه ضرورة كبح التآكل في مؤسساتها.

وعلى هذا النحو فإن الشعب الفلسطيني ليس وحده في معركة المصير، فهناك حلفاء يمكن الاطمئنان لهم والاستناد على قواهم، إنه محور المقاومة الذي يتشكل من:

1- سورية التي أخذت تتعافى بعد أن خاضت معارك التحرير من الإرهاب الداعشي.

2- إيران التي تتحدى الصلف الإمبريالي وتعلن جاهزيتها لخوض المعركة وهي دولة تناصب واشنطن العداء.

3- حزب الله اللبناني والعدو الصهيوني يعرف تماماً قدرة هذا الفصيل على المواجهة.

4- العراق بقدراتها الاقتصادية وجيشها الذي أنهى أسطورة داعش.

5- الفصيل الحوثي في اليمن الذي يتصدى للعدوان السعودي الأحمق على اليمن.

ومن هنا نستخلص، تتحدد المهمة الرئيسية للسلطة الفلسطينية بتوطيد تحالفها والانخراط في صفوف محور المقاومة.

إن هذا المحور يمتلك من القدرات السياسية والعسكرية ما يؤهل الشعب الفلسطيني للاستمرار في خوض معركته والاستمرار بانتفاضته وإلى تشكيل قيادة موحدة له وبلورة برنامجه حتى يستطيع تحقيق برنامج كفاحي وفتح الأفق لتطويرها نحو انتفاضة شعبية شاملة يكون الاستقلال هدفاً رئيسياً لها، حيث لا أمن للاستيطان في فلسطين دون الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني، غير القابلة للتصرف.

 

العدد 890 - 11/12/2019