انطلاق العملية السياسية هزيمة للمخطط الأمريكي

استحوذت الزيارة التي قام بها الرئيس بشار الأسد، مؤخراً، إلى سوتشي، ولقائه مع الرئيس بوتين، على اهتمام العالم بأسره، فسورية اليوم هي محور الحرب والسلام، لا على الصعيد الإقليمي فحسب، بل على الصعيد العالمي أيضاً.

لقد أعلن الرئيس الأسد من سوتشي أن (ساحة الإرهابيين في سورية أصغر بكثير) وأن (لدينا الكثير من الحماسة للعملية السياسية، لأنها ضرورية بالتوازي مع مكافحة الإرهاب).

أما الرئيس بوتين فأكد أنه (بفضل النجاحات العسكرية خُلِقَت ظروف مناسبة لاستئناف مسار العملية السياسية الكاملة)، وأنه (مع تفعيل العملية السياسية لا بدّ من سحب كل القوات الأجنبية من أرض الجمهورية العربية السورية).

إن تأكيد الرئيس وتركيزه على نجاحات الجيش السوري في مواجهة الإرهابيين، ونضج الظروف الملائمة لاستئناف المسار السياسي للمسألة السورية، يعني بجميع المقاييس هزيمة المشروع الأمريكي الذي سعى إلى استمرار حالة الحرب، بهدف إنهاك القدرات العسكرية والاقتصادية السورية، وفرض الوصاية بعد ذلك على خيارات الشعب السوري.

إن إعلان الرئيس الأسد يأتي انسجاماً مع السلوك الذي اتبعته الحكومة السورية منذ بداية الغزو الإرهابي لبلادنا، فالبندقية والنار في مواجهة الإرهاب على كل شبر من الأرض السورية، من جهة، والسعي الحثيث من أجل إنجاح المبادرات السلمية لحل الأزمة السورية وفق قاعدة مكافحة الإرهاب، والحفاظ على سيادة البلاد، والتمسك بوحدة سورية أرضاً وشعباً، وحق السوريين في اختيار قادتهم ونظامهم السياسي دون تدخّل أجنبي، من جهة ثانية.

هذه العملية السلمية تعرّضت دائماً لعوائق وعراقيل وضعتها دول التحالف الداعمة للإرهابيين بزعامة الولايات المتحدة، لا بدعمها اللامحدود لفصائل الإرهابيين المختلفة فقط، بل بتجميد أي مسعى سلمي جدي لحل الأزمة وفق إرادة السوريين، ثم بالتدخل المباشر، والعدوان وإنشاء القواعد العسكرية، والاحتلال العسكري للأراضي السورية. ولكن، بفضل صمود الشعب السوري وراء جيشه الوطني، والمساعدة الروسية والإيرانية لشعبنا وجيشنا، تمكن الجيش السوري من السيطرة على نحو 90% من الأرض السورية، ممهداً الطريق أمام إنجاح الجهود الدولية لاستئناف مبادرات السلام، والتركيز على الشقّ السياسي الذي يعنى بالمسائل الدستورية والسياسية التي تلبي طموحات جماهير الشعب السوري، المتطلعة إلى مستقبل سورية ما بعد سنوات الجمر الأليمة، فلأي سبب، بعد إطلاق هذه العملية التي يتمثل فيها مختلف المكونات السياسية والاجتماعية والإثنية، يستمر التدخل العسكري الأمريكي والفرنسي والاحتلال التركي؟!

إن المواطنين السوريين.. المتفائلين دوماً رغم آلامهم ومعاناتهم التي تسببت بها الأزمة وغزو الإرهاب، يريدون من العملية السياسية ألا تكرّس ما عجز عنه الإرهابيون، والمتدخلون في الأزمة السورية منذ بدايتها، فهم يطمحون إلى ممارسة حقوقهم السياسية والدستورية لبناء سورية المستقبل الديمقراطية.. العلمانية التقدمية.. المعادية للإمبريالية والصهيونية، سورية التي لن تتنازل عن شبر واحد من أراضيها المحتلة، وخاصة الجولان وعفرين، سورية التي ستعيد بناء ما خربته الأيدي المجرمة، حين أحرقت وهدمت وخربت ما أنجزته الأيدي السورية الشريفة، وفق خطة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة والمتوازنة، تهتم بالمصانع والمزارع بقدر اهتمامها بعودة المهجرين قسراً إلى بيوتهم.. وتطوير المناطق المتخلفة، وتنمية قدرات سكانها الاقتصادية والاجتماعية، وتنهض قطاعاتنا الاقتصادية المنتجة، في الوقت ذاته، الذي تمكّن فيه المرأة السورية، وتضمن لها المساواة مع الرجل، تعمل على تفعيل التعددية الاقتصادية، لكن تضع الخطط للقضاء على الفساد والفقر.. والبطالة.. والجهل، التي تشكل بؤراً يتسلل إليها الفكر الإرهابي.

إننا نكرر ما أعلنّاه مراراً على صفحات (النور): إن وطناً يتمتع بالسيادة، وشعباً حراً يتمتع بالكرامة.. وجيشاً وطنياً يدافع عن البلاد في وجه المطامع الصهيونية والإمبريالية، واقتصاد وطن تعددي لا يرتهن للصناديق والمصارف الدولية، هو أمل المواطنين السوريين لسورية الغد.. هذا هو جوهر العملية السياسية حسب اعتقادنا، وهذا ما سيعمل على تحقيقه حزبنا الشيوعي السوري الموحد، بالمشاركة والتعاون مع جميع القوى السياسية الوطنية في البلاد.

العدد 938 - 02/12/2020