الزواج السري وخطره على المجتمع

التغير والتحول في أي مجتمع سمة كونية تشمل كل جوانب الحياة: الدينية والسياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، ويكون نتيجة عوامل وتقلبات اقتصادية وثقافية وتلاقح الحضارات والانفتاح على العالم في مختلف تجلياته، مما يخلّف تحولات إيديولوجية وفكرية وغيرها ويكون لها الأثر الأكبر على الحياة الاجتماعية.

وباعتبار أن الأسرة هي الخلية الأساسية في المجتمع وهي الفضاء الأساسي لصياغة القيم والمبادئ والأخلاق فقد يلحق بها التغيير في الأفكار والآراء والعادات والتقاليد. كل هذه التحولات تؤثّر في بنية الأسرة التي أوجدت أنماطاً وصيغاً مختلفة للارتباط خارج مؤسسة الزواج الذي صانها الدستور لعام2012 في المادة 20 إذ نص على:(1-الأسرة هي نواة المجتمع يحافظ القانون على كيانها ويقوي أواصرها -2-تحمي الدولة الزواج وتشجع عليه وتعمل على إزالة العقبات المادية والاجتماعية التي تعوقه وتحمي الأمومة والطفولة وترعى النشء والشباب وتوفر لهم الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم).

فقد حصّن المشرّع السوري مؤسسة الزواج ونظمها ورسم حدودها واعتبر الزواج رباط مقدس بين الرجل والمرأة لتكوين أسرة، فقد نص في قانون الأحوال الشخصية على تعريف الزواج وشروط صحته، فاعتبر الزواج المعترف به في المادة 1 من قانون الأحوال الشخصية هو (.. عقد بين رجل وامرأة تحلّ له شرعاً غايته إنشاء رابطة للحياة المشتركة والنسل).

فمراحل الزواج الصحيح خطبة وشهود ومهر وإيجاب وقبول أمام الشهود، وذلك حفاظا على الأسرة، واعتبر الخروج عن هذه النصوص جريمة نص عليها في قانون العقوبات السوري، إذ اعتبر هذه العلاقة التي تقوم خارج إطار المؤسسة الزوجية زنى وهي من الجنح المخلة بآداب الأسرة، ونصّ في المادة 473 من قانون العقوبات على عقوبة المرأة الزانية بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين، ويقضي بالعقوبة نفسها على شريك الزانية إذا كان متزوجاً وإلا فالحبس من شهر إلى سنة.

وبذلك القانون ضمن الحقوق والواجبات وإثبات النسب وغيره عند قيام الزواج أو انحلاله. فالخروج على ما صانه القانون والشرع تحت مسمى الزواج السري أو المساكنة هي ظاهرة تنشأ خارج مؤسسة الزواج الشرعي والقانوني وخارج الالتزامات والضوابط الشرعية والقانونية المعتادة في مجتمعنا، تحت ذريعة الحرية الشخصية وتأثير العوامل الخارجية، فهي علاقة غير شرعية وآثمة تقوم باتفاق شفهي يلتزم فيه الرجل والمرأة بالعيش المشترك تحت سقف واحد ويتشاركان الحياة العامة، وهذه الظاهرة لم تأخذ نصيبها من الدراسة القانونية والعلمية وما تتركه من آثار سلبية ومن مشاكل وتداعيات قانونية ودينية وقيمية على البنية الاجتماعية على الأسرة والمجتمع.

فهذا الزواج السري يعد زنى قانوناً وشرعاً، والأولاد هم أولاد زنى لا حقّ لهم في الميراث والنسب، ويكون نسبهم من جهة الأم وليس من جهة الأب، وكذلك حرمانهم من الكثير من الحقوق، كعدم القيد في سجلات الأحوال المدنية لانعدام وثائق أو عقد يثبت شرعية العلاقة الزوجية وما يتحملونه في المستقبل من عبء أخلاقي واجتماعي لعدم تقبلهم داخل المجتمع. وما ينتج كذلك من حالات إجهاض وأمراض وجرائم شرف تكون الضحية فيها هي المرأة والأطفال.

فعلى الدولة تعزيز كيان الأسرة ومحاربة الأعراف والعلاقات غير المعترف بها قانوناً، وأن تساعد الشباب وتيسّر أمورهم وتشجعهم على الزواج. كما يقع على الإعلام مسؤولية التنبيه لخطورة هذه الظاهرة والمساهمة في توعية الفرد لما يفقده من حماية كفلها القانون، وإلاّ فسيشهد المجتمع مشاكل ليس لها علاج نتيجة لانعدام الخلق وتدمير الأسرة وتفسخ المجتمع.

 

العدد 1112 - 26/6/2024